شركة قطاع عام تنتظر “نعية وفاتها” أو إعادة تعميرها… فوات فرص وضياع للموارد

حين تتجول في الشركة العامة للمصابغ في حمص يحزنك كل ذلك التخريب الممنهج لآلات عمر بعضها تجاوز السبعين عاماً وكانت قبل الأزمة تعمل بكفاءة عالية وبعد مرور سنوات من الأمن والاستقرار لم يحرك أحد ساكناً عدا عن زيارات رسمية سريعة للمعمل بمساحاته مترامية الأطراف للاطلاع على ما حدث.

المهندس حسن سعيد المدير العام السابق للشركة كتب في 12/6/2013 بالأمس تمكنت من الدخول إلى مقر الشركة الكائن في شارع الميماس بحي القصور بالقرب من سوق الهال لأقف على حقيقة الأخبار التي كانت تردنا عبر الهاتف وبعد جولة في أقسامها وجدت أن جميع محتويات مستودع القطع واللوازم منهوبة بالكامل وما تبقى من بقايا أثواب مصبوغة أيضاً لم تلق رواجاً في الأسواق ولم نتمكن من بيعها وفقدان كل الكوابل الكهربائية والأهم فقدان روليات الطباعة النحاسية ويبلغ عددها 300 رولية زنة 90 كيلو غراماً لكل واحدة وفقدان جميع المحركات الكهربائية الاحتياطية و …. ومحركات عدد من الآلات وفقدان جميع أجهزة الكمبيوتر وآلتي تصوير وجميع مكاتب الإدارة مقلوبة رأساً على عقب من شدة العبث وتناثر الأوراق والأضابير في أرجاء المكان وبقايا حريق لوثائق في إحدى الغرف .

الشركة اليوم يرثى لها لشدة العبث بأشيائها وعدد كبير من الآلات لا تقدر بثمن أصبحت لا تصلح سوى لمعامل صهر الحديد أو بانتظار قرار يعيد بعضها إلى الحياة وما قرأناه سابقاً لم يقف على حقيقة الأمور هناك .

المهندس محمد حمود مدير عام شركة حمص للغزل والنسيج والصباغة بين أن مساحة الشركة تبلغ 60 ألف متر مربع وفيها أبنية بمساحة 35 ألف متر مربع مصممة هندسياً كأبنية إنتاجية وخدمية وطوال عقود ظلت الشركة تعمل في غزل ونسيج وصباغة وطباعة وتجهيز الأقمشة القطنية والممزوجة وطباعة البوليستر وفي عام 2008 تم توقيف الشركة لأسباب غير معروفة وفي عام 2000 كان عدد العمال ألف عامل وحالياً لدينا 27 عاملاً وهم من الخبرات الفنية الجيدة في النسيج والصباغة والطباعة ورأى أن إعادة تشغيل الشركة في هذا المجال لها فوائد كثيرة منها تشغيل أيدٍ عاملة ورفد الاقتصاد الوطني بالكثير نظراً لوجود خبرات فنية في هذا المجال وكونها الشركة العامة الوحيدة في المنطقة الوسطى والساحلية التي تعمل في هذا المجال ولوجود البنية التحتية المؤهلة لمثل هذه الصناعة منها الأبنية شبه الجاهزة مع خمس آبار مياه وأحواض ترسيب وغيرها .

وأشار حمود إلى السمعة الجيدة التي كانت تتمتع بها الشركة في مجال إنتاج الأقمشة المصبوغة والمطبوعات وحازت عدة جوائز سابقاً وعدا عن حاجة السوق لمثل هذه الصناعة فإن الشركة لديها سجل صناعي وآخر تجاري واقترح بداية إقامة مشاريع خياطة وتريكو وفق الإمكانيات المتاحة والتواصل مع مستثمرين لإقامة مشاريع استثمارية في الشركة، ورأى ضرورة مخاطبة الجمعية العمومية (مجلس الدولة) لمعرفة الرأي القانوني لإقامة مشاريع تجارية أو صناعية مخالفة لنشاط الشركة التي أقيمت ومن ثم أكملت على أساسه.

تشرين

شارك