طروحات جريئة في اجتماع رجال الأعمال … اقتراحات لتقديم رؤية موحدة تطرح الحلول للخروج من الحالة الاقتصادية الحالية … إلغاء بعض المراسيم وعقود بالقطع الأجنبي مع الجهات الحكومية وفتح باب الاستيراد

يبدو أن حالة الارتباك الواضحة في المشهد الاقتصادي وجملة الصعوبات التي باتت تعيق معظم الأنشطة الاقتصادية والمعيشية خلقت حالة تداع لمختلف الجهات الفاعلة في الشأن الاقتصادي بدءاً من الدورة الاستثنائية التي عقدها مجلس الشعب بحضور الحكومة وبعدها الاجتماع الذي دعا إليه اتحاد غرف التجارة مع بقية الاتحادات (غرف الصناعة والزراعة) بهدف التوافق على ورقة مشتركة تلتقي بها معظم وجهات النظر والحلول والمقترحات للتخفيف من حالة التدهور الحاصلة في معظم القطاعات الاقتصادية، وفي مقدمتها سعر صرف الليرة أمام العملات الأجنبية حيث دارت معظم وجهات النظر التي تم تداولها بين أعضاء الاتحادات حول إعادة النظر في المرسومين 3-4 الخاصين بمحددات حيازة وتداول والتعامل بالدولار لجهة أن معظم الأعضاء يعتبرون أن التجريم للمتعاملين بالدولار يجب أن يقتصر فقط على المضاربين.

كما تم بحث إعادة النظر وإلغاء المرسوم 8 الخاص بحماية المستهلك وخاصة من غرف التجارة لما فيه من عقوبات غير منطقية مثل السجن والإغلاقات والغرامات المالية العالية التي لا تتوافق في كثير من الأحيان مع طبيعة المخالفات وكذلك إعادة النظر في العلاقة مع الدوائر المالية والتكاليف وآلية التحصيل التي تنتهجها المالية.

حرية التجارة

وأكد رئيس اتحاد غرف التجارة محمد أبو الهدى اللحام ضرورة تنشيط المناطق الحرة وتحديد العمل الجمركي ضمن النطاقات الجمركية والمناطق الحدودية والتعامل مع القرارات الخاصة بتمويل المستوردات بما يشجع ويحفز على استعادة حرية التجارة والاستيراد مؤشراتها التي خسرتها خلال الفترة الماضية.

بينما اعتبر نائب رئيس اتحاد غرف التجارة مازن حماد أن تصريحات المسؤولين اللبنانيين لجهة ارتفاع قيم مستورداتهم لحدود 300 بالمئة يخفي حقيقة أن هذه المستوردات هي مستوردات سورية يتم إدخالها للبنان ثم إدخالها لسورية عبر التهريب وهذا يسبب خسارة للخزينة العامة، وهذا يدفع لإعادة النظر في الظروف التي أسهمت في دفع المستوردين لهذه الخيارات بدلاً من إدخالها بشكل قانوني وصحيح ويحقق منفعة للمستورد والدولة وضمان دخول بضائع مراقبة وذات جودة وبأسعار مدروسة.

مبيناً أن كل النقاط والمقترحات التي تم التوافق عليها ستكون ضمن ورقة مشتركة تقدم للجنة الاقتصادية لدراستها وبحثها مع الاتحادات بهدف تحسين الظروف الاقتصادية العامة في البلد وتحقيق معدلات أفضل من الإنتاج والاستقرار في سعر الصرف.

قطاع الأعمال قلق

من جهته، شدد رئيس اتحاد غرف الصناعة غزوان المصري على أن قطاع الأعمال قلق ولابد من خلال التوافق مع الفريق الحكومي المعني بالشأن الاقتصادي خلق ظروف ومناخ أفضل للعمل الصناعي والاقتصادي في العموم، في حين طالب عدد من أعضاء غرف الصناعة بإعادة النظر بالقطع الأجنبي الناجم عن التصدير ومنح المصدر القدرة في توظيف هذا القطع في تمويل المستوردات معتبرين أنه لابد من إعادة النظر في العديد من التشريعات الاقتصادية وأن معظم الخلافات اليوم بين قطاع الأعمال والجهات الحكومية المعنية بالشأن الاقتصادي هو لجهة التوافق على الأولويات لدفع الإنتاج وتعزيزه ورفع معدلاته بما يحقق عائدات من شأنها تعزيز قوة الليرة والحفاظ على استقرارها.

وبين نائب رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها ورئيس لجنة التصدير لؤي نحلاوي أنه من غير المنطقي أن تتسبب إشاعة بسيطة بارتفاع أو انخفاض سعر الصرف لحدود 15 بالمئة متسائلاً لماذا لا نمتلك أبحاثاً ودراسات أكثر عمقاً حول سعر الصرف والعوامل المؤثرة فيه التي لابد من حلها أو التخفيف منها بما يحافظ على استقرار الصرف لليرة أمام العملات الأجنبية.

وأضاف إنه تم تقديم الكثير من المقترحات المهمة للجهات الحكومية خلال السنوات الماضية التي من شأنها تعزيز الإنتاج وتحقيق معدلات أفضل وكانت ظروف البلد ومقدراته مازالت أفضل، وتساعد على تطوير الإنتاج لكنها لم تكن تؤخذ على محمل الجد مؤكداً أنه مازال هناك فرصة لتحسين الوضع الاقتصادي وهو ما اتفق معه به رئيس غرفة تجارة حلب عامر الحموي الذي اعتبر أن كل مشكلة لها حل، واليوم يمكن عبر التوافق والتعاون مع الجهات الحكومية الاقتصادية وضع برامج عمل مهمة ومؤثرة في الشأن الاقتصادي، وركز الحموي على أهمية تحسين الدخل والمعاشات للعاملين في الجهات العامة لأنهم يمثلون شريحة واسعة من المجتمع مبيناً أن طرح بوليصة على بعض الخدمات التي تقدمها دوائر الجهات العامة يعود ريعها للعاملين في هذه الجهات قد يكون أحد الحلول التي يمكن العمل عليها لتحسين الدخل.

تعزيز الثقة

رئيس اتحاد غرف الزراعة محمد كشتو قال: إنه لابد من تعزيز حالة الثقة بين قطاعات الأعمال والجهات الحكومية وفي القطاع الزراعي لا بد من تأمين مستلزمات الإنتاج وفي وقتها لتمكين المزارع من الاستفادة منها ونجاح المشروعات الزراعية مشدداً على عدم منع التصدير للمحاصيل الزراعية التي تحقق عائدات وقطعاً أجنبياً والأهم قيم مضافة للمزارع تحفزه على الاستمرار في العمل الزراعي وتطويره والتوسع به وهو الأمر الذي ينعكس لاحقاً على توفر السلع الزراعية في السوق المحلية وبأسعار جيدة.

بينما حذر ونبه عدد من أعضاء الغرف إلى ضرورة توخي الحذر في التعامل مع الكتلة النقدية المودعة في المنصة في حال تحريرها بما لا يسمح في ارتفاع المعروض النقدي وخلق حالة تضخم إضافية تنعكس على الأسعار في الأسواق المحلية بشكل سلبي وضرورة استقطاب إيداع الأموال (السوريين) من البنوك والمصارف خارج سورية في الدول العربية أو الأجنبية عبر سهولة الإيداع والسحب لدى المصارف السورية.

مطالب قطاع الأعمال

وفي نهاية الاجتماع حدد المجتمعون عدة مقترحات ستكون على طاولة الحكومة خلال ساعات حيث تم تأكيد ضرورة إعادة الثقة بين قطاع الأعمال والحكومة، وتوفير بيئة العمل المناسبة لدوران عجلة الإنتاج والتصدير والاستيراد مع تأكيد إعادة النظر بتعديل بعض المراسيم. وتأكيد عدم تجريم حيازة القطع الأجنبي. إضافة إلى الإسراع بتنفيذ الحوالات العائدة للمبالغ المودعة حالياً بالمنصة كي لا تؤثر سلباً في سعر الصرف ومن ثم إلغاء المنصة بالكامل وإلغاء كل القرارات المتعلقة بها (القرار 970 والقرار 1071) الخاص بتنظيم تعهد إعادة قطع التصدير، وإيقاف قرارات منع التصدير التي تصدير بين الفترة والأخرى.

كما تم الاتفاق على المطالبة بإلغاء قرار إيداع نصف قيمة العقار عند نقل الملكية بالسعر الرائج. إضافة إلى تحرير إيداع وسحب الأموال دون سقف ونقل الأموال بين المحافظات. والأهم تأكيد تعزيز العملة السورية من خلال تفعيل دور المصارف وتسهيل التحويلات، وتفعيل عمل كل المصارف العامة والخاصة العاملة ومن خلالها – بسبب العقوبات- تفعيل دور كل شركات الصرافة المرخصة أصولاً.

وبخصوص الجمارك والمالية ركزت المطالب على تسهيل الاشتراك في المناقصات الحكومية وتنظيم العقود بالقطع الأجنبي على أن يتم صرف قيمة العقد للمتعاقد بالليرات السورية بالسعر الموازي بتاريخ الصرف. إضافة إلى العمل على تخفيض الضرائب والرسوم لكل القطاعات التجارية والصناعية والسياحية إلى ما يعادل النصف بهدف تنشيط العملية الاقتصادية وتنميتها بما يحقق زيادة عدد المكلفين ضريبياً وبالتالي تنظيم اقتصاد الظل وتحقيق عائدات أكبر للخزينة العامة.

حصر الجمارك بالمنافذ الحدودية

إضافة إلى ضرورة الحد من عمل الضابطة الجمركية داخل المدن وحصر عملها على المنافذ الحدودية ومداخل المدن، والأهم من ذلك مكافحة التهريب.

وبخصوص التجارة الخارجية تم تأكيد ضرورة فتح باب الاستيراد للمواد الأولية للصناعة وللمواد الغذائية الأساسية من دون قيود ومنح كل التسهيلات لذلك مما يساعد على الحد من التهريب. وتشجيع المستثمرين واستقطاب استثماراتهم من خلال تقديم كل التسهيلات اللازمة لهم وإلغاء كل القرارات التي تعيق عملهم وخاصة تلك المتعلقة بالقطع الأجنبي، إضافة إلى تشجيع ودعم التصدير بالمطلق، وإزالة كل العقبات التي من شأنها أن تعيق عملية التصدير أو تتسبب برفع تكلفة عملية التصدير مهما كانت.

تعديل القانون 8

وبخصوص التجارة الداخلية تم تأكيد إصدار التشريع اللازم لإلغاء الفقرة /هـ/ من المادة 5 من القانون رقم 8 لعام 2020، وتعديل المادة 7 من القانون ذاته وإلغاء شرط تقديم الوثيقة التي تبين تسجيل التاجر لعمال في التأمينات الاجتماعية وفق درجته، الذي كان له أثر كبير في إحجام العديد من التجار عن التسجيل في الغرف والعمل تحت ما يسمى اقتصاد الظل. وتعديل المرسوم رقم 8 لعام 2021 وإلغاء عقوبة السجن لغير المخالفات الجسمية.

كما تم التأكيد على ضرورة أن تقدم الحكومة جميع التسهيلات التي تؤمن بيئة عمل مرنة وسهلة للتاجر أو الصناعي وإلغاء كل الإجراءات والممارسات التي تقوم بها بعض الجهات والتي تشكل هاجساً لديه يحول دون قيامه بعمله على أكمل وجه.

أبو الهدى اللحام تقدم برؤية أيضاً خلال الاجتماع فيها الكثير من النقاط المشتركة التي اتفق عليها تجار وصناعيون وقطاع أعمال وفي حديث لـ«الوطن» أكد اللحام أن ارتفاع الأسعار لكل المواد والخدمات الغذائية على وجه الخصوص أصبح حديث ومحور حوار جميع أطياف المجتمع وأخذت حيزاً كبيراً من اهتمامات ومناقشات الحكومة في اجتماعاتها المختلفة من أجل اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة ولكن ما نأمله ألا تنتهي بقرارات ارتجالية قد يكون لها انعكاسات سلبية حادة على الإنتاج والمنتجين بل تكون مبنية على دراسات حقيقية للسوق وأسباب هذا الارتفاع لأنه ليس بالقرارات يمكن خفض الأسعار بل بمعالجة جذور المشكلة ومكامن الخلل، ومن المقترحات السماح للمصارف العاملة في سورية بيع وشراء القطع الأجنبي وإصدار نشرة أسعار يومية من المصرف المركزي بأسعار القطع الأجنبي تكون مطابقة لسعر السوق. والسماح للمصارف العاملة في سورية بإيداع العملات الأجنبية لديها وتلبية أصحابها بالسحب بالعملة المودعة بها من دون أي تأخير. إضافة إلى تسهيل عمليات قبض الحوالات الخارجية الواردة من المغتربين سواء بالعملة التي وردت بها أم استناداً لسعر السوق. وفي الوقت ذاته يجب السماح باستيراد المواد المختلفة دون الحاجة إلى تسديد قيمها من المصارف المحلية وإلغاء ربط السجل التجاري بعدد العمال المسجلين لدى مؤسسة التأمينات الاجتماعية المفروض على غرف التجارة فقط. والسماح باستيراد من غير بلد المنشأ إضافة لذلك، إعادة النظر في مختلف الضرائب والرسوم المفروضة على الاستيراد لأن الغاية الأساسية من ذلك هو توافر السلع وليس تحصيل الضرائب. إضافة إلى تنشيط المناطق الحرة السورية والسماح باستيراد المواد الموجودة فيها إلى الداخل أو تصديرها إلى الخارج. كما أن توافر المواد بشكل قانوني في السوق ومكافحة التهريب يستوجبان تخفيض الضرائب بشكل كبير لزيادة التنافسية في النشاط الاقتصادي السوري. إضافة إلى إلغاء العقوبات المفروضة على المواطنين بسبب التعامل بالعملات الأجنبية، وإعفاء العاملين في الجهاز الإداري للدولة من ضرائب الدخل على المرتبات تحفيزاً لهم ولجعل هذا الجهاز أكثر كفاءة في أداء المهام الملقاة على عاتقه. مع إعفاء مطلق للدخل الناتج عن النشاط الزراعي لزيادة معدلات الاستثمار في هذا القطاع المهم لتحقيق الأمن الغذائي، وإعفاء الدخول المتحققة في الخارج من الضريبة لتحفيز السوريين على استثمار تلك الأموال داخل سورية، إضافة إلى زيادة مقدار الإعفاءات مقابل الأعباء الاجتماعية بما يتناسب والتغيرات التي تطرأ على نفقات المعيشة وأسعار السلع الضرورية.

إلغاء الأسعار الاسترشادية

تسهيل انتقال السلع المحلية أو المستوردة في مختلف المحافظات من دون أي عقبات جمركية مع إلغاء الأسعار الاسترشادية إضافة إلى أن يقتصر دور وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك على التأكد من الجودة والصلاحية والوزن والمواصفات فقط فالأسعار يحددها العرض والطلب, وأضاف اللحام أن السياسة النقدية التي يتبعها المصرف المركزي لترشيد أسعار القطع الأجنبي وضبط الأسعار أدت إلى تجفيف السيولة وبطء حركة الاقتصاد وارتفاع الأسعار، ويجب السماح بالاستيراد لكل المواد من الصناعي والتاجر من دون حصره بالصناعي فقط وأن يقتصر عمل الجمارك عند المنافذ الجمركية وعدم دخولها للأسواق، واعتبار البضائع الموجودة في القطر مستوردة أصولاً وتم إخضاعها للرسوم الجمركية المطبقة.

تنسيق بين القطاعات

بدوره أمين سر اتحاد غرف التجارة وسيم قطان أكد أن وجع قطاع الأعمال واحد لذلك لابد من توحيد الرؤية بين اتحادات الغرف والتوصل إلى قرارات تخرج الجميع من أزمة ارتفاع سعر الصرف الذي بات الهاجس الأول للحكومة ورجال لأعمال بجميع قطاعاته والعمل على تحسين بيئة العمل لتحسين سعر الصرف وارتفاعه غير المبرر خلال الـ 20 يوماً الماضية وأن قرار إلغاء المنصة جاء بناء على طلب الصناعيين والتجار ومن المفترض أن يكون الانعكاس إيجابياً وليس سلبياً لكن عدم تنظيم العمل بين التجار والصناعيين والمزارعين وغيرهم كان هو السبب.

إصلاح نظام الرواتب

رئيس غرفة تجارة حلب عامر الحموي أكد لـ«الوطن» أن إصلاح نظام الرواتب والأجور في القطاع العام أمر ضروري لأنه يشكل النسبة العظمى من الاقتصاد مع التأكيد على إحداث لصاقة ذات قيمة مالية لجميع الجهات العامة بشريحتين عادي ومستعجل توزع عوائدها على موظفي تلك الجهات بشكل شهري مقابل تحسين ملموس بالخدمة للمواطنين وإبعاد الفساد والمحسوبيات، الأمر الذي ينعكس إيجابياً على دخل العامل وعلى النشاط الاقتصادي وأضاف إن السياسة المتبعة بتحسين الواقع الاقتصادي والمعيشي للمواطنين لم تنجح وبالتالي أدى هذا الأمر إلى خروج أعداد كبيرة من المكلفين خارج السوق أو هجرتهم خارج القطر بحثاً عن بيئة استثمارية آمنة. لذلك لابد من تخفيض الضرائب وتوسيع رقعتها وزيادة عدد المكلفين ضريبياً وبالتالي تنظيم اقتصاد الظل وتحقيق نفس العائدات للخزينة العامة.

رئيس مجلس إدارة اللجنة العليا للمستثمرين في المؤسسة العامة للمناطق الحرة فهد درويش أكد لـ«الوطن» أننا كقطاع أعمال متفقون على الخروج برؤية واحدة وطروحات مشتركة وبمقترحات قابلة للتنفيذ على أرض الواقع وليس مقترحات تعجيزية مؤكداً أنهم كرجال أعمال ليسوا ضد سياسة الحكومة، بل يقدمون لها كل ما يستطيعون.

الوطن

شارك