استبدال العملة خطوة استراتيجية تتطلب إصلاحات هيكلية وضبطاً للإنفاق العام

الحرية- إلهام عثمان:

الخبير الاقتصادي علي محمد أشار إلى أن المصرف المركزي يستند في هذه العملية إلى القانون رقم 23 لعام 2026، والذي يحدد فترة استبدال مدتها ثلاثة أشهر قابلة للتمديد.

وأوضح في تصريح لـ”الحرية” قائلاً: “قد يعلن المصرف المركزي عن التمديد بعد شهرين وقبل انتهاء فترة الثلاثة أشهر بنحو 30 يوماً”.

وخلال هذه الفترة، والتي يطلق عليها “فترة التعايش”، أكد محمد أنه يمكن تداول العملتين القديمة والجديدة معاً، وأن لهما نفس القوة الإبرائية والقانونية”، وفقاً لما ينص عليه القانون والمصرف المركزي، لكن.. بعد انقضاء هذه المدة، وفي حال عدم تمديدها، فإن “تصبح العملة القديمة بلا قوة إبرائية وقانونية”.

ومع ذلك، طمأن محمد المواطنين بأن حقوقهم تظل محفوظة، حيث “يحق لصاحبها أن يذهب لفروع المصرف المركزي لاستبدالها حكماً في هذه الفروع”، وشدد على أن التحدي الأبرز خلال فترة الاستبدال يكمن في التكيف، خاصة مع حذف صفرين والذي يربك البعض في الفترات الأولى من ناحية التسعير وسداد الدين.

التحقق من مصادر الأموال

وفيما يتعلق بالمعايير الرقابية للتحقق من مصادر الأموال، بيّن محمد أن الاستبدال سيتم عبر 1500 منفذ معتمد داخل جميع المحافظات السورية، تشمل المصارف وشركات الحوالات وغيرها، مؤكداً أنه لا يوجد منافذ للاستبدال خارج أراضي الجمهورية العربية السورية، واصفاً هذه الخطوة بأنها وسيلة لضبط الأموال المخزنة هنا وهناك.

وحول الإجراءات المتبعة، أوضح أن الشخص الذي يود الاستبدال، سيُطلب منه تقديم هويته الشخصية، موضحاً أن”سقوف المبالغ التي يحق استبدالها في الشركات أو المصارف هو 75 مليون ليرة سورية، أما المبالغ الأكبر من ذلك، يُطلب من مالكها إثبات مصدر هذه الأموال، وقد يُطلب سجل تجاري أو صناعي للشخص أو إثبات عمل، وأضاف أن هذه الخطوة تمكّن المصرف المركزي من “معرفة جزء من هذه المصادر”.

تحدي التضخم

وفي معرض حديثه عن السياسة النقدية، أشار محمد إلى أن أهم الصعوبات عند طرح العملات النقدية الجديدة هو “التسعير”، محذراً من أن العملية “ربما تكون محفزاً لدورات تضخمية”، لأن الأصفار أصبحت أقل.

ورداً على سؤال (الحرية)، حول قدرة البنك المركزي على ضبط التضخم، بين محمد أن ضبط التضخم بشكل عام ليس من مسؤولية المصرف المركزي فقط، لافتاً إلى أن الهدف النهائي للمصرف هو تحقيق الاستقرار السعري، موكداً أن ضبط التضخم يحتاج لإصلاحات هيكلية كاملة في الاقتصاد السوري.

وفصّل محمد هذه الإصلاحات قائلاً: لا سيما فيما يتعلق بالانضباط المالي وعدم تمويل عجوزات الموازنة العامة في الدولة بالاستدانة المفرطة، وعدم الإنفاق العام كيفما اتفق، ولابد من أن يكون هناك كفاءات في إدارة الإنفاق، و أن وزارتي المالية والاقتصاد تتشاركان مع المصرف المركزي في هذه المسؤولية.

الاحتياطات الأجنبية

واختتم محمد حديثه بالقول: “أعتقد أنه يفترض على الحكومة تفعيل الإنتاج والاستثمار وتلبية متطلبات الإنتاج وقطاع التصدير في سوريا بعد تراجعه بشكل لافت، وبالتالي عند دعمه تزداد الصادرات وتزداد الاحتياطات الأجنبية لدى المصرف المركزي. عندئذٍ، يمكن القول إن استبدال العملة هي خطوة في سبيل هذا الإصلاح الاقتصادي الكامل”.

شارك