تجار يسعّرون عبر “واتساب”.. والمستهلك يدفع الثمن

الثورة السورية – وعد ديب:

في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، يضيف التسعير الحر في الأسواق أعباء إضافية على المواطن، حيث تتقلب الأسعار، التي يحددها التجار عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو في مجموعات مغلقة على تطبيقات مثل “واتساب”، بشكل مستمر، ما يجعل شراء السلع الضرورية مهمة شاقة.

ومع التوجه نحو اقتصاد السوق الحر، أصبح واضحاً أن الأسعار تتفاوت بشكل كبير بين منطقة وأخرى، وحتى بين محلات في الشارع ذاته، ويقتصر الدور الحكومي على إلزام التاجر بعرض السعر، بينما يكون قرار الشراء أو الامتناع عنه في يد المستهلك.

ويعرب العديد من المواطنين عن استيائهم من “فوضى الأسعار” التي تعم السوق.

ويقول أمجد العبد الله، موظف حكومي، لصحيفة “الثورة السورية”: “كل يوم أذهب إلى السوق ولا أستطيع معرفة السعر الفعلي للسلعة التي أريد شراءها، الأسعار تتغير بشكل مفاجئ وكل محل يضع سعراً مختلفاً، هذا يجعلني أضطر للتفاوض مع التاجر وأحياناً أضيع وقتي في البحث عن السعر الأنسب”.

وتضيف لينا العبد الله، ربة منزل: “منذ فترة أصبحت أبحث عن الأسعار في محلات عدة قبل الشراء، الأسعار غير واضحة وقد تؤثر في اختياراتنا كمستهلكين، هذا الوضع يرهقنا، خاصة في الظروف الاقتصادية الحالية”.

بالمقابل، يرى عدنان الحموي، تاجر ملابس في دمشق القديمة، أن التسعير الحر يتيح له تحديد الأسعار بناء على التكلفة والظروف الاقتصادية، ما يعزز التنافسية في السوق.

أما آلاء النقلي، تاجرة مستلزمات منزلية في إحدى الأسواق الشعبية، فتؤكد أنها تلجأ أحياناً إلى رفع الأسعار لتغطية تكاليف التوريد.

إيجابيات تعطلها التحديات

أكد أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة، لصحيفة “الثورة السورية”، أن التسعير الحر الذي اعتمدته الحكومة له العديد من الإيجابيات، لكنه في الوقت نفسه أدى إلى العديد من التحديات التي تهدد حقوق المستهلكين.

ويضيف حبزة: “الكثير من التجار لا يزالون يواجهون صعوبة في التكيف مع آلية التسعير الجديدة، غياب الضوابط الواضحة يؤدي إلى خلق فوضى في السوق، وفي النهاية يدفع المستهلك الثمن الأكبر”.

كما أشار إلى أن وزارة الاقتصاد والصناعة تفرض مخالفات في حال عدم الإعلان عن الأسعار، وهو خطوة مهمة، لكن يبقى السؤال: هل هذه العقوبات كافية لوقف الفوضى؟

ويؤكد حبزة أن الاقتصاد السوري يعاني بشكل رئيس من تقلبات سعر الصرف، ما يجعل من الصعب تحديد الأسعار، لكنه يوضح أن هناك حاجة ملحة لتثبيت الأسعار لفترات أطول، وليس بشكل يومي، لأن ذلك يؤدي إلى احتكار بعض التجار للسلع، ما يعرض المستهلكين لمزيد من الاستغلال.

تقلبات سعر الصرف

يوضح الخبير الاقتصادي حسين الإبراهيم، أن “الاقتصاد الحر يعتمد بشكل أساسي على التنافسية، لكن في سوريا تكمن المشكلة الرئيسة في عدم استقرار سعر الصرف، الذي يؤثر بشكل كبير في تقلبات الأسعار”.

وأضاف الإبراهيم لصحيفة “الثورة السورية”، أن “المشكلة ليست في التسعير الحر بحد ذاته، بل في كيفية التعامل مع الظروف الاقتصادية غير المستقرة، خاصة سعر الصرف”، متوقعاً أن تستقر الأسعار تدريجياً إذا تمكن البنك المركزي من وضع “آلية حقيقية للدفاع عن الليرة السورية”.

أما فيما يتعلق بتبادل الأسعار عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل “واتساب”، قال الإبراهيم: “بعض التجار يتبادلون الأسعار عبر هذه التطبيقات، لكن هذا لا يؤدي إلى تأثير سلبي في الأسعار، بل يساعد في خلق نوع من التنافسية، إلا أن هذا التنافس يعتمد على استقرار الأسعار بشكل عام”.

وبرأي الخبير الاقتصادي، يجب على الحكومة تبني إجراءات حازمة لضبط عملية التسعير في الأسواق، بما في ذلك إقرار تشريعات واضحة تفرض ضوابط قانونية صارمة على الأسواق، خاصة في ظل التسعير عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، كما أوصى بتحديد حد للأرباح وتثبيت الأسعار لفترات أطول، بما يقلل من التذبذب الذي يعاني منه المستهلكون.

كما يجب تعزيز الرقابة على الأسواق وفرض آليات واضحة لضبط الأسعار، بالتزامن مع العمل على استقرار سعر الصرف، وهو العامل الأهم في استقرار الأسعار بشكل عام.

وأكد الإبراهيم أن التسعير غير الرسمي، يحمل بعض الفوائد مثل تعزيز التنافسية، لكن غياب الرقابة اللازمة والضوابط القانونية يؤدي إلى فتح الباب أمام فوضى الأسعار التي تؤثر بشكل كبير في حقوق المستهلكين.

شارك