“الجزيرة” مفتاح موارد الطاقة والمياه والاستقرار الشامل

الحرية- رشا عيسى:

باحث اقتصادي: الإدارة الفعالة لهذه الموارد ستدعم الأمن الغذائي في سوريا

الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية، المهندس باسل كويفي أشار لـ”الحرية” إلى أن هذه الخطوة ليست مجرد استعادة للأراضي، بل هي عملية معقدة ومتعددة الأبعاد، تمتد تأثيراتها لتشمل الجوانب الأمنية، العسكرية، السياسية، والاقتصادية.
ويؤكد كويفي أن هذه التحولات ستفتح أبواباً جديدة نحو آفاق مشرقة للمستقبل، ما يساهم في تغيير واقع الحياة اليومية للمواطنين بشكل إيجابي.

استعادة الاستقرار

أحد أبرز المكاسب التي يمكن أن تتحقق من استعادة هذه المناطق هو التحسن الأمني الذي سيتحقق في الجزيرة، وإتاحة الفرصة أمام السكان المحليين للعيش في بيئة أكثر أماناً، ما سيسهم بشكل كبير في تخفيض معدلات العنف.
وأضاف كويفي: هذا التحسن الأمني يعزز الثقة بين المواطنين والحكومة ويهيئ الظروف لاستئناف الحوار الوطني وفتح قنوات للبحث عن حلول سلمية مستدامة، ما يعود بالنفع على الاستقرار الداخلي ويزيد من الطمأنينة في المجتمع السوري.

الزراعة في قلب الاستراتيجية

تعتبر منطقة الجزيرة من الجانب الاقتصادي منطقة حيوية في سوريا، حيث تضم حقول النفط والغاز التي تشكل مصدرًا أساسيًا لإيرادات الدولة.
وأوضح كويفي أن استعادة السيطرة على هذه الثروات الطبيعية سيسهم في تحسين الإيرادات الحكومية، ودعم سعر الليرة السورية، وتحسين ظروف المعيشة للمواطنين، كما أضاف أن استقرار الأوضاع الأمنية في المنطقة سيعزز النشاط الاقتصادي، ويزيد من جذب الاستثمارات في قطاعات الطاقة والزراعة، بما يسهم في توفير فرص عمل جديدة للسوريين.
فضلاً عن ذلك، تمتاز المنطقة بمساحات زراعية واسعة يعتمد فيها المزارعون على المياه التي يوفرها سد الفرات، وأشار كويفي إلى أن تحسين إدارة هذه الموارد المائية سيمكن من زيادة الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي في سوريا، ما سيحسن الوضع الاقتصادي بشكل عام.

عودة الحياة لموارد المياه والطاقة

يعد سد الفرات من أهم المنشآت الحيوية في سوريا، حيث يُعتبر مصدرًا رئيسيًا للطاقة والمياه في البلاد، وقد انخفضت حصة سوريا من مياه نهر الفرات، حيث كانت حصة سوريا 500 متر مكعب في الثانية، لكنها تراجعت إلى 150 مترًا مكعبًا فقط بسبب السدود التركية.
وأكد كويفي أن استعادة السيطرة على بحيرة الطبقة وسد الفرات ستسهم في إعادة تفعيل الاتفاقيات المائية مع الدول المجاورة (تركيا والعراق) بشكل عادل ومتوازن.
إضافة إلى ذلك، أشار كويفي إلى أن إعادة تأهيل العنفات في سد الفرات يمكن أن توفر نحو 800 ميغاوات من الكهرباء، ما سيُحسن إمدادات الطاقة في البلاد ويخفض أسعارها، ويعزز من النشاط الاقتصادي ويُسهم في استئناف الصناعات المحلية.

سد الفرات والزراعة

تتمتع المنطقة المحيطة بسد الفرات بخصوبة زراعية كبيرة، ويعتمد المزارعون على المياه التي يوفرها السد لري محاصيلهم، خاصة المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والقطن، وأضاف كويفي أن توحيد إدارة هذه الموارد المائية سيسهم في تحسين كفاءة استخدام المياه وزيادة الإنتاج الزراعي، ما يعود بالنفع على الاقتصاد المحلي ويعزز قدرة سوريا على جذب الاستثمارات في القطاع الزراعي.
وأكد كويفي أن الإدارة الفعالة لهذه الموارد ستدعم الأمن الغذائي في سوريا، وتُسهم في إعادة تأهيل بنية الزراعة في المنطقة، فضلاً عن توفير فرص عمل جديدة للسوريين.

الأمن الاجتماعي واستعادة الثقة

أحد الأبعاد الهامة لهذه الاستعادة الاستراتيجية هو دورها في دعم عملية العودة للنازحين واللاجئين، ومع تحسن الأوضاع الأمنية والاقتصادية، ستبدأ العائلات في العودة إلى مناطقها الأصلية، ما يسهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي، وأضاف كويفي أن تحسين ظروف المعيشة، وزيادة فرص العمل، والاهتمام بالبنية التحتية سيساهم في تعزيز الثقة بين المواطنين والحكومة، ما يُعزز التماسك الاجتماعي ويؤدي إلى استقرار اجتماعي أكبر.

من أجل سوريا جديدة

إن استعادة السيطرة على منطقة الجزيرة بما فيها سد الفرات وحقول النفط والغاز، تحمل في طياتها إمكانيات هائلة لتحسين الوضع الاقتصادي والسياسي في البلاد، ومع ذلك، يؤكد الباحث كويفي أن النجاح في تحقيق هذا التحول يعتمد على الإدارة الحكيمة لهذه الموارد، وتطبيق سياسات شاملة تأخذ بعين الاعتبار التحديات المحلية والاحتياجات المتنوعة.
وأضاف كويفي أنه رغم الفرص الواعدة التي تحملها هذه الخطوة، فإن النجاح يتطلب تعاوناً واسعاً بين كافة الأطراف، وتوجيه الجهود نحو بناء مستقبل سوريا الجديدة وتحقيق الاستقرار المستدام.

شارك