بوصلة سوريا الجديدة.. خطاب وطني جامع يمنع كل أشكال التمييز والإقصاء والمشاريع الانفصالية

الحرية- دينا الحمد:

عبر كل مراحل التاريخ، قبل قيام الدولة السورية، وخلال فترة قيامها في بدايات القرن المنصرم، وحتى يومنا الراهن، كانت الهوية الوطنية لشعبنا جامعة لكل السوريين، وكان المكون الكردي ركناً أصيلاً من أركان هذه الهوية، مثله مثل بقية مكونات الشعب السوري الأخرى؛ فالجميع ينتمون إلى هذه الأرض، والجميع يشتركون بالمصير ذاته، وقوة الجميع من قوة دولتهم ومؤسساتهم وجيشهم الوطني.
فالتحديات والمخاطر لا تواجه مكوناً بعينه، بل تواجه الجميع، وبناء المستقبل ليس على عاتق مكون دون آخر، بل يتحمله الجميع، لأن بناء سورية قوية وموحدة سينعكس إيجاباً على جميع أبنائها.
وإذا كان عهد حكم البعث ونظام الأسد البائد قد أخل بهذه المعادلة وانتقص حقاً من حقوق المكون الكردي أو غيره من المكونات، فإن سوريا الجديدة تخطو اليوم بثقة نحو رفع الظلم عن أي مكون من مكوناتها، ومن هنا جاء المرسوم رقم /13/ الذي أصدره السيد الرئيس أحمد الشرع ليضمن الحقوق الثقافية واللغوية لأهلنا الكرد، كما جاءت القرارات الحكومية التي تدعو المهجّرين الكرد للعودة الآمنة إلى قراهم دون شرط سوى رمي السلاح، لتؤكد أيضاً أن بوصلة سوريا اليوم تتجه نحو السمت الصحيح.
انطلاقاً من هذه البدهيات، فإن اندماج جميع مكونات الشعب السوري بهويتهم السورية سيرسخ وحدة الأراضي السورية وسلامتها واستقلالها، وسينعكس لمصلحة الجميع، وستكون وحدة البلاد بالتالي خطاً أحمر بنظر أي مواطن سوري، وستفتح السيادة الوطنية الباب على مصراعيه لتحقيق حياة كريمة للمواطن السوري أياً كان انتماؤه العرقي أو الديني.
وعلى هذا البناء السليم تقوم الدولة على مبدأ حماية جميع مكوناتها وتأمين حياة حرة كريمة لهم من ناحية، وتثبيت موقعها الإقليمي والدولي الذي خسرته أيام النظام البائد من ناحية أخرى، فالجميع كان يدرك أن سوريا كانت آنذاك بلا دور بل أداة وظيفية بيد الآخرين، ومن هنا يدرك الجميع أنه عبر هذا البناء السليم تستطيع الدولة أيضاً بلورة دورها الجديد كحلقة وصل بين الغرب والشرق، بما يحقق طموحات شعبها لبناء وطن يليق به.
كل ما ذكرناه آنفاً بدأ بنيانه على أرض الواقع، ومنذ اليوم الأول للتحرر من النظام البائد، وها هي خطوات سوريا الجديدة تبدأ بالخطو عبر تعزيز الحقوق الثقافية والمدنية لجميع السوريين وتكريس الاعتراف بها، بما يعزز الوحدة الوطنية لهم ويكرّس تنوعهم الثقافي، ذلك التنوع الذي لا يتعارض مع هويتهم السورية الجامعة، بل يشكل حالة فريدة من غنى تنوعها، وفي بعد آخر، يؤكد التزام الدولة بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وضمان حق المواطنين في إحياء تراثهم وتعلّم لغتهم ضمن إطار السيادة الوطنية.
اليوم، تقدم سوريا الجديدة وصفة لعلاج وطي صفحة أبرز الإشكاليات التي عانى منها مواطنوها لعقود من حكم البعث والأسد البائد؛ وصفة ترسم طريقاً يلغي جميع القوانين والتدابير الاستثنائية التي ترتّبت على سياسات الإقصاء، وترسخ ثقافة المواطنة وتواجه سياسات التفرقة، وتبني مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية عبر خطاب وطني جامع يمنع كل أشكال التمييز أو الإقصاء على أساس عرقي أو ديني أو لغوي، ويعاقب وكلاء التحريض والفتنة والمشاريع الانفصالية، ويشدد على تطبيق القوانين أولا وأخيراً.

شارك