الذهب يتجه نحو أسوأ أداء منذ 2008 مع دخول الحرب الإيرانية أسبوعها الخامس

ارتفع الذهب صباح الثلاثاء بشكل طفيف، لكنه ظل على مسار تسجيل أكبر تراجع شهري منذ ما يقرب من 17 عاماً، إذ انخفضت الأسعار الفورية بنسبة 14.6% خلال مارس، وهو أكبر هبوط شهري منذ أكتوبر/تشرين الأول 2008 حين تراجعت الأسعار 16.8%، وفق شبكة CNBC، الثلاثاء 31 مارس/آذار.

تداولت العقود الفورية للذهب عند 4,553.69 دولار للأونصة بزيادة 1%، بينما ارتفعت العقود الآجلة بنسبة 0.6% لتستقر عند المستوى نفسه.

وجاءت المكاسب وسط حالة عدم اليقين بشأن مسار الحرب الأميركية-الإيرانية التي دخلت أسبوعها الخامس.

وأفادت صحيفة وول ستريت جورنال أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ مساعديه باستعداده لإنهاء العمليات العسكرية ضد إيران حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقاً، مؤكداً في منشور على “تروث سوشال” أن واشنطن في “محادثات جدية” مع الإيرانيين، لكنه حذر من أن فشل التوصل لاتفاق سيدفع القوات الأميركية لاستهداف محطات الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خارك الحيوية.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مقابلة مع قناة الجزيرة إن أهداف واشنطن في إيران ستتحقق “خلال أسابيع لا شهور”.

ونقلت رويترز عن مسؤولين أن 2,500 من قوات المارينز وصلوا إلى الشرق الأوسط نهاية الأسبوع، بينهم عناصر من الفرقة 82 المحمولة جواً.

وأدى الصراع في الشرق الأوسط إلى ضغوط على أسعار الذهب، إذ رفعت أسعار النفط والغاز توقعات التضخم، ما عزز احتمالات رفع أسعار الفائدة.

وأوضح مدير الاستثمار في “شاكلتون أدفايزرز”، واين ناتلاند، أن الذهب عاد إلى علاقاته التقليدية مع عوائد السندات والدولار بعد أن شهدت السنوات الأخيرة تغيرات كبيرة منذ حرب أوكرانيا.

وقال ناتلاند إن ارتفاع العوائد وقوة الدولار دفعا الذهب إلى التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاضات تفاقمت بسبب قوة الأسعار في بداية 2026 ورغبة المستثمرين في جني الأرباح.

بينما أكد كبير مسؤولي الاستثمار في “نتويلث”، إيان بارنز، أن تقلبات أسعار الذهب بلغت ضعف مستوياتها التاريخية مؤخراً نتيجة زيادة مشاركة المستثمرين الماليين.

وأضاف أن البنوك المركزية الدولية التي سعت لتنويع احتياطاتها بعيداً عن الدولار ساهمت في صعود الذهب، لكن السوق شهد لاحقاً موجة بيع واسعة مع عودة قوة الدولار.

أشار بارنز إلى أن الوضع يختلف عن 2008 لكنه يتشابه في أن المراكز الاستثمارية المبالغ فيها في السلع أدت إلى تضخيم التحركات السعرية بعد تغير الأساسيات.

وأوضح أن الذهب، الذي اعتُبر الملاذ الأخير، تعرض لضغوط مشابهة لما حدث أثناء الأزمة المالية العالمية حين انهارت شهية المخاطرة عالمياً.

وفي مذكرة يوم الاثنين، قال محللو “غولدمان ساكس” إنهم ما زالوا متفائلين بشأن الذهب رغم موجة البيع الأخيرة، متوقعين أن تصل الأسعار إلى 5,400 دولار للأونصة بنهاية 2026 مع استمرار تنويع البنوك المركزية وقيام الفدرالي بخفض الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس.

وأكدوا أن المخاطر على المدى القصير تميل إلى الهبوط بسبب استمرار اضطرابات مضيق هرمز، لكن الصورة المتوسطة الأجل تميل إلى الصعود إذا دفعت الحرب الإيرانية والتطورات الجيوسياسية الأخرى نحو مزيد من التنويع في الذهب.

شارك