قطاع الكهرباء على طريق التعافي.. تحسن في التغذية ومشروعات لتعزيز الاستدامة

يشهد قطاع الكهرباء تحسناً تدريجياً في مستويات التغذية والإنتاج، بالتوازي مع أعمال لتأهيل الشبكات وتوسيع البنية التحتية وإدخال مشاريع جديدة للطاقة الشمسية. وتدعم هذه الإجراءات استقرار المنظومة ورفع كفاءتها، فيما تفرض استدامة التحسن وتعميمه تحديات تتصل بتأمين الوقود، وخفض الفاقد، وتطوير شبكات النقل والتوزيع، وتعزيز كفاءة التحصيل وترشيد الاستهلاك.

وحقق قطاع الكهرباء خلال النصف الأول من عام 2026 تقدماً ملحوظاً في الإنتاج والتغذية، إذ بلغ إنتاج الطاقة نحو 10 ملايين ميغاواط، وارتفعت ساعات التغذية من نحو 8 ساعات يومياً إلى 20 ساعة وأكثر في بعض المناطق، بالتوازي مع تنفيذ مشروعات جديدة للطاقة الشمسية باستطاعة 420 ميغاواط.

وقال وزير الطاقة محمد البشير، الأسبوع الماضي، إن القطاع نفّذ واستبدل مئات الكيلومترات من الشبكات، وأقام 800 مركز تحويل، إضافة إلى تركيب أكثر من 50 ألف عداد، ما أسهم في تحسين استقرار المنظومة الكهربائية ورفع كفاءتها.
وأعرب البشير عن شكره لكل العاملين الذين أسهموا في تحقيق هذه النتائج، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من العمل والإنجاز لتطوير قطاع الكهرباء وتعزيز موثوقية الشبكة، مشدداً على استمرار الجهود في هذا الاتجاه.

مسارات التحسن

بحسب بيانات قطاع الكهرباء خلال النصف الأول من عام 2026، بلغ إجمالي إنتاج الكهرباء نحو 10 ملايين ميغاواط، توزعت مصادر التوليد بين الغاز الطبيعي بنسبة 60 بالمئة، والفيول بنسبة 30 بالمئة، والطاقة البديلة بنسبة 10 بالمئة. كما ارتفعت ساعات التغذية من نحو 8 ساعات إلى 20 ساعة يومياً في معظم المناطق.

وشهدت الفترة نفسها تنفيذ مشاريع جديدة للطاقة الشمسية باستطاعة إجمالية بلغت 420 ميغاواط، بواقع 210 ميغاواط ضمن مشروع مع شركة «كيوبيزد» الإماراتية، و210 ميغاواط ضمن مشروع مع شركة «تشونغخه إنفستمنت» الصينية.

ورأى الخبير في الطاقة المهندس موفق فتال أن المؤشر الأهم يتمثل في تكامل عدة مسارات متزامنة، تشمل زيادة الإنتاج، وتحسن ساعات التغذية، واستبدال الشبكات المهترئة، إلى جانب تركيب مراكز تحويل وعدادات جديدة بالتوازي مع إدخال مشاريع الطاقة الشمسية.

وقال فتال لصحيفة «الثورة السورية» إن القطاع تعرض لأضرار جسيمة على مدار سنوات، وإن إعادة بنائه تتطلب استثمارات ضخمة، ومدى زمنياً كافياً، وكفاءات فنية وإدارية عالية، فضلاً عن شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص.
وشدد على أن المقياس الحقيقي لنجاح هذا المسار يكمن في أثره التنموي، مقدراً بعدد المصانع والمشروعات التي ستعود للعمل، وفرص العمل التي ستوفرها.

بدوره، رأى الخبير في مجال الطاقة الدكتور أحمد الضحيك، أن التحسن المحقق يستند إلى معالجة متعددة الجوانب، تشمل زيادة التوليد وتطوير مصادر الطاقة، ووصف إدخال نحو 420 ميغاواط من مشاريع الطاقة الشمسية بالخطوة الاستراتيجية لتقليل الضغط على المحطات التقليدية والوقود المستورد، شريطة رفدها مستقبلاً بمشاريع التخزين الكهربائي وتطوير شبكة النقل.

وأضاف الضحيك لصحيفة «الثورة السورية» أن التحدي الأساسي يتمثل في استدامة هذا التحسن وتعميمه على مختلف المحافظات، إلى جانب خفض الفاقد الفني والتجاري وتأمين الوقود، مؤكداً أن الوصول إلى تغذية مستقرة يعد ركيزة أساسية لتحفيز الاستثمار وخفض تكاليف الإنتاج الصناعي.

وفي مجال تطوير شبكات الكهرباء، أظهرت بيانات وزارة الطاقة تنفيذ 30.7 كيلومتراً واستبدال 244 كيلومتراً من خطوط التوتر المتوسط، إضافة إلى تنفيذ 53.4 كيلومتراً من خطوط التوتر المنخفض، ليبلغ إجمالي خطوط التوتر المتوسط المنفذة والمستبدلة 274.7 كيلومتراً.
كما شملت الأعمال تنفيذ واستبدال 800 مركز تحويل، منها 107 مراكز جديدة و693 مركزاً مستبدلاً، إلى جانب تركيب واستبدال 50,664 عداداً، بينها 19,498 عداداً أحادي الطور جديداً و28,440 عداداً أحادي الطور مستبدلاً، و1,026 عداداً ثلاثي الطور جديداً و1,700 عداد ثلاثي الطور مستبدلاً.

وتستهدف هذه الأعمال رفع كفاءة شبكات الكهرباء وتحسين موثوقية التغذية الكهربائية، بالتوازي مع توسيع مصادر التوليد وتعزيز الاعتماد على الطاقة البديلة.

الفواتير والاستجرار غير المشروع

في موازاة التحسن المسجل في الإنتاج وساعات التغذية، يبرز الجانب المالي للمنظومة الكهربائية كأحد التحديات المؤثرة في استدامتها، بدءاً من قدرة المواطنين على تحمل تكاليف الاستهلاك، وصولاً إلى كفاءة التحصيل وضبط الهدر والاستجرار غير المشروع.

وفي هذا السياق، حذر الخبير الاقتصادي الدكتور شادي أحمد، من ارتفاع قيمة الفواتير المنزلية، وما يترتب عليه من أعباء تتجاوز القدرة المالية لشريحة من المواطنين، ما يدفع بعضهم إلى البحث عن وسائل بديلة وغير قانونية لتأمين الطاقة.

كما أشار أحمد خلال حديثه لصحيفة «الثورة السورية»، إلى تفاوت مستويات التحصيل بين المناطق، حيث تستفيد بعض المناطق من تزويد مستمر على مدار الساعة مع تأخر قاطنيها عن سداد المستحقات، معتبراً أن انتشار ظاهرة الاستجرار غير المشروع يعزز الشعور بالغبن ويستنزف موارد القطاع.

وشدد على أهمية أن يترافق التحسن الفني والتقني مع عدالة في التوزيع، وترشيد صارم للاستهلاك الحكومي، وإعادة النظر في تسعير الفواتير بما يتناسب مع مستوى دخل المواطنين، بما يعزز استدامة الثقة بالمنظومة الكهربائية.

وبموجب التعرفة المعتمدة منذ مطلع تشرين الثاني 2025، يُحتسب استهلاك الكهرباء المنزلي وفق شرائح سعرية خلال دورة فوترة مدتها شهران، إذ يبلغ سعر الكيلوواط الساعي 600 ليرة سورية للاستهلاك حتى 300 كيلوواط ساعي، فيما تُحتسب الكمية التي تتجاوز هذا الحد بسعر 1400 ليرة للكيلوواط الساعي، وفق قرارات وزارة الطاقة الصادرة في 30 تشرين الأول 2025.

وتتوقف دقة قيمة الفاتورة على قراءة العداد الفعلية، باعتبار أن الاستهلاك يُحدد وفق الفارق بين القراءتين الحالية والسابقة، مع اعتماد كميات تقديرية في الحالات التي يتعذر فيها الوصول إلى العداد أو تسجيل قراءته. وفي هذا الإطار، حددت المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء، في 31 كانون الأول 2025، كمية تقديرية تبلغ 400 كيلوواط ساعي للدورة للمشتركين المنزليين على التوتر المنخفض الذين لم تتمكن شركات الكهرباء من تركيب عدادات أحادية الطور لهم.

وبحسب الآلية المعتمدة، يُحتسب للمشترك غير المعفى من التقنين أول 300 كيلوواط ساعي بسعر 600 ليرة للكيلوواط الساعي، والـ100 كيلوواط ساعي المتبقية بسعر 1400 ليرة، فيما تُحتسب الكمية التقديرية كاملة بسعر 1700 ليرة للكيلوواط الساعي للمشترك المعفى من التقنين. وأوضحت المؤسسة أن هذا الإجراء مؤقت إلى حين تأمين العدادات الأحادية وتلبية طلبات المشتركين، وبدأ تطبيقه اعتباراً من الدورة السادسة لعام 2025.

الثورة السورية – رسام محمد

شارك