ما الإجراءات اللازمة لتحقيق تحسن ملموس في سعر صرف الليرة السورية؟

الحرية- هناء غانم: 

على الرغم من التحديات الاقتصادية والسياسية الكبيرة التي تمر بها سوريا، هناك أمل في أن تتمكن الإجراءات الاستراتيجية من تحقيق تحسن ملموس في سعر صرف الليرة السورية، مع تضافر الجهود الداخلية والإصلاحات الاقتصادية الضرورية، ويمكن إعادة الثقة في العملة المحلية وفتح آفاق جديدة للنمو والاستقرار الاقتصادي، وفق ما قاله المستشار في التنمية الريفية والأمن الغذائي الدكتور نور الدين منى.

كاشفاً في تصريح لـ”الحرية” عن الإجراءات التي يمكن أن تسهم في تحسين سعر الصرف بشكل ملموس، مؤكداً أن الحلول لا تقتصر فقط على قرارات مالية أو نقدية، بل تشمل خطة شاملة لتحفيز الإنتاج، لا بد من اتباعها على المدى الطويل.

وتشمل هذه الاجراءات بحسب ما ذكره منى، زيادة الصادرات وتحسين الميزان التجاري، من خلال العمل على تنويع وتحسين الصادرات السورية لزيادة الطلب على الليرة، وجذب تدفقات العملة الصعبة بتعزيز السياحة، استقطاب الاستثمارات، وزيادة التحويلات من المغتربين، وإصلاح السياسات النقدية والمالية من خلال ضرورة وجود سياسات مالية أكثر استقراراً، مع ضبط الإنفاق الحكومي، والقيام بإجراء إصلاحات اقتصادية جذرية لتشجيع الإنتاج المحلي وزيادة الثقة في الاقتصاد السوري.

وحول أسباب انخفاض قيمة الليرة السورية أشار المستشار التنموي إلى أن الحرب المستمرة منذ عام 2011 دمرت قطاعات اقتصادية أساسية، ما أدى إلى تراجع الإنتاج والصادرات، وأدى إلى تآكل الثقة بالليرة السورية، إضافة إلى ضعف إنتاج الاقتصاد الحقيقي، وانخفاض الإنتاج الزراعي والصناعي الذي أدى إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد، ما ضاعف الطلب على الدولار والضغط على الليرة.

وأكّد منى أن تراجع الإيرادات من السياحة والتحويلات الخارجية والصادرات النفطية، إلى جانب العقوبات، فاقم من نقص القطع الأجنبي في الأسواق المحلية.

وبخصوص السياسات النقدية والمالية أوضح الدكتور منى أن طباعة كميات كبيرة من الليرة دون تغطية إنتاجية سابقاً أدت إلى التضخم، بينما فشلت السياسات النقدية في ضبط السوق، كما أن الفساد والمضاربات في السوق السوداء على الدولار أسهما في تدهور قيمة الليرة، وتراجع ثقة المواطن والتاجر بالليرة وأصبح المواطن يفضل الاحتفاظ بالدولار أو الذهب، ما يزيد الطلب على العملة الأجنبية.

كما لفت منى إلى أن طباعة العملة السورية الجديدة لن تحل المشكلة، إذا لم تكن مصحوبة بإصلاحات اقتصادية حقيقية. لأن طباعة المزيد من الليرة دون زيادة في الإنتاج أو تدفق العملة الصعبة، سيؤدي إلى مزيد من التضخم وتدهور قيمة الليرة.

شارك