التخفيضات لا تكفي.. أسعار الألبسة تتجاوز القدرة الشرائية للمواطن

 الثورة السورية – ميساء العلي:

مع دخول موسم التخفيضات الشتوية، تتزين واجهات محال الألبسة في دمشق بإعلانات خصومات كبيرة قد تصل إلى 70 بالمئة لتوحي بفرص شراء مغرية، إلا أن هذه العروض لا تنعكس بالضرورة حركة نشطة في الأسواق. فارتفاع الأسعار قياساً بالدخل، واستمرار ضعف القوة الشرائية لدى شريحة واسعة من المواطنين، لا سيما الموظفين، يجعلان من هذه التنزيلات محدودة الأثر.

وتبدأ التنزيلات الشتوية في دمشق عادة في أواخر شهر كانون الثاني، وتستمر لأسابيع عدة تتدرج خلالها الخصومات من 10 بالمئة إلى أكثر من 70 بالمئة، لتصفية بضائع الموسم الشتوي قبل وصول الموسم الصيفي. إلا أن موسم الحسومات هذا العام بدأ مبكراً، ويرجع ذلك، وفق بعض أصحاب محال بيع الألبسة، إلى “حالة الكساد” التي تسود الأسواق.

التخفيضات لا تحرك الجمود

في جولة لصحيفة “الثورة السورية” على أسواق دمشق الشهيرة مثل الصالحية والشعلان والحمرا والجسر الأبيض، تلفت الانتباه لافتات التخفيضات التي تتراوح بين 30 و70 بالمئة، في مشهد يعكس محاولات التجار تحريك الركود، ويمنح بعض المتسوقين فرصة اقتناء ألبسة كانت خارج متناولهم خلال الموسم الأساسي.

محمد خليفة، صاحب محل ألبسة أطفال في سوق الصالحية، قال لصحيفة “الثورة السورية” إن الأسعار انخفضت بشكل كبير عما كانت عليه قبل عام، لكن رغم ذلك، يوجد ضعف في حركة الشراء.

ويتراوح سعر الكنزة الصوف الولادي ما بين 1,000 و1,500 ليرة جديدة (100 – 150 ألف قديمة)، في حين يصل سعر جاكيت الجوخ الولادي بعد التخفيضات إلى 1,500 ليرة جديدة (150 ألف ليرة قديمة)، بينما سجّل سعر البنطال الجوخ 1,000 ليرة جديدة (100 ألف ليرة قديمة).

وعند مقارنة هذه الأسعار بالرواتب، يُلاحظ أن الحد الأدنى للأجور في سوريا يبلغ نحو 7,500 ليرة جديدة (750 ألف ليرة قديمة)، ما يجعل أسعار الألبسة، حتى بعد التخفيضات، بعيدة عن متناول شريحة واسعة من المواطنين في ظل توجه معظم الدخل نحو الأساسيات، ويعكس استمرار محدودية القوة الشرائية وتأثيرها على حركة الأسواق.

ورغم الحركة الواضحة في سوق الصالحية، إلا أنها “بلا بركة”، كما يقول وائل، صاحب محل بيع ألبسة نسائية، معتبراً أن “الكساد الذي يسود السوق” يرجع إلى ضعف القوة الشرائية للمواطن، وبالتالي فإن أسعار الألبسة تعتبر مرتفعة قياساً بدخله، الذي بالكاد يكفي لشراء المواد الأساسية من طعام وشراب.

ويصل سعر الكنزة النسائية بعد التخفيض إلى 1,500 ليرة جديدة (150 ألف ليرة قديمة)، في حين يباع بنطال الجينز بـ 1,200 ليرة جديدة (120 ألف ليرة قديمة)، والجاكيت الشتوي يختلف حسب نوعه ومصدره، ويتراوح سعره ما بين 2,000 و2,500 ليرة جديدة (200 – 250 ألف ليرة قديمة).

ويؤكد أصحاب المحال أن “العملة القديمة لا تزال سائدة في عمليات البيع والشراء، ربما لأن الزبون حتى الآن لم يتقن مسألة حذف الأصفار ويخاف من الخطأ”.

أسعار متفاوتة

لا يختلف المشهد بالنسبة للألبسة الرجالية، فالعروض وصلت إلى بيع أي قطعة بنصف ثمنها، لتباع البدلة الرجالية الجوخ في محال الوكالات بسعر خمسة آلاف ليرة جديدة (500 ألف ليرة قديمة)، بدلاً من 10 آلاف ليرة جديدة (مليون ليرة قديمة) قبل التنزيلات.

وتباع الكنزة الرجالية بسعر يتراوح ما بين 1500 و2500 ليرة جديدة (150 – 250 ألف ليرة قديمة)، والبنطال بسعر 1500 ليرة جديدة (150 ألف ليرة قديمة)، في حين يتراوح سعر المانطو الرجالي ما بين 2500 و3000 ليرة جديدة (250 – 300 ألف ليرة قديمة).

وتختلف الأسعار من سوق إلى آخر ومن محل لآخر، وتكون في الشعلان على سبيل المثال أغلى من الصالحية، بسبب بيع “علامات تجارية” على حد تعبير أصحاب بعض المحال.

وحول مصدر البضائع، يقول سامر، صاحب محل بيع ألبسة نسائية في سوق الشعلان، إن معظمها تأتي من تركيا بالدرجة الأولى، ثم الصين، لتحل الصناعة المحلية في المرتبة الثالثة.

البالة خيار المستهلكين

مع ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية للمواطن، تبدو الألبسة المستعملة “البالة” خياراً لشرائح عديدة، وتنتشر بشكل واسع في كل مكان وعلى الأرصفة.

وتباع قطعة “البالة” حسب النوع ما بين 400 و1,000 ليرة جديدة (40 – 100 ألف ليرة قديمة)، لتبقى الملاذ الوحيد في فصل الشتاء لأصحاب الدخل المحدود.

شارك