ارتفاع فواتير الكهرباء.. كم يستهلك كل جهاز في منزلك؟

الثورة السورية – مجد عبيسي:

ارتفاع ملحوظ شهدته فواتير الكهرباء في سوريا اعتباراً من الدورة السادسة، ما يجعل معرفة حجم الطاقة التي يستهلكها كل جهاز كهربائي في المنزل أمراً ضرورياً لفهم الاستهلاك والتحكم به.

وتظهر الفواتير والشكاوى المتداولة أن جزءاً كبيراً من المستهلكين قد تجاوزوا الشريحة الأولى للاستهلاك المدعومة بنسبة 60 بالمئة من تكلفة الإنتاج.

وقسمت وزارة الطاقة، تعرفة الكهرباء إلى أربع شرائح بعد زيادتها بنسبة بلغت 600 بالمئة، حيث بلغ سعر الكيلو واط في الشريحة الأولى حتى 300 كيلوواط 6 ليرات جديدة (600 ليرة قديمة = 5.2 سنتات من الدولار). أما الشريحة الثانية التي تشمل الاستهلاك الأعلى فوصلت إلى 14 ليرة جديدة (1,400 ليرة قديمة = 12.2 سنتاً) للكيلوواط. فيما خُصصت الشريحة الثالثة، المعفاة من التقنين، للمؤسسات الحكومية والشركات الصناعية والتجارية بسعر 17 ليرة جديدة (1,700 ليرة قديمة = 14.8 سنتاً) للكيلوواط، في حين بلغت الشريحة الرابعة، المخصصة للمعامل الضخمة، 18 ليرة جديدة (1,800 ليرة قديمة = 15.7 سنتاً) للكيلوواط.

ولتوضيح المستفيد الفعلي من الشريحة الأولى، أجرت صحيفة “الثورة السورية” حسبة فنية لحجم الاستهلاك في منزل مكون من غرفتين وصالة يقيم فيها أربعة أفراد، حيث حدد مهندس الكهرباء أنس حبال، استهلاك الأحمال الطاقية للأجهزة الكهربائية المختلفة حسب استطاعة متوسطة، علماً أن عمر الأجهزة الكهربائية يلعب دوراً حاسماً في الاستهلاك، فالأجهزة القديمة غالباً ما تكون أقل كفاءة في استخدام الطاقة مقارنة بالأجهزة الحديثة، مما يؤدي إلى ارتفاع الفاتورة الشهرية عند استخدام ساعات التشغيل نفسها.

الاستهلاك الشهري

أوضح حبال أن السخان الكهربائي المستخدم لتسخين المياه يُعد الأعلى استهلاكاً، إذ تبلغ استطاعته وسطياً نحو 2000 واط في الساعة، والفرن الكهربائي باستهلاك يقارب 2000 واط في الساعة أيضاً، ثم المدفأة الكهربائية التي يقدّر استهلاكها وسطياً بنحو 1800 واط في الساعة الواحدة.

ويأتي بعد ذلك المايكروويف، الذي يستهلك عادة نحو 1000 واط أثناء تشغيله لساعة كاملة، مع الإشارة إلى أن هذا الاستهلاك يختلف حسب النموذج والطراز، علماً أن المايكروويف يستهلك في وضع الاستعداد نحو 5 واطات في الساعة إذا كان مزوداً بشاشة أو وظائف إضافية.

كما يبلغ متوسط استهلاك الغسالة الأوتوماتيك خلال دورات التشغيل نحو 1000 واط في الساعة، في حين يستهلك البراد وسطياً نحو 150 واطاً في الساعة، مع الملاحظة إلى أنه من أكثر الأجهزة عملاً من حيث عدد ساعات التشغيل اليومية.
وتستهلك شاشة قياس 46 بوصة نحو 90 واطاً في الساعة، كما تستهلك إضاءة منزل مكوّن من غرفتين وصالون، وبافتراض وجود 10 مصابيح “ليد” بقدرة 60 واطاً للمصباح الواحد، كمية ملحوظة من الطاقة أيضاً يصل إلى 100 واط في الساعة.

ويبلغ استهلاك شحن اللابتوب نحو 60 واطاً في الساعة، ومع شحن أربعة هواتف محمولة يمكن إضافة نحو 40 واطاً في الساعة.

ولحساب السحب الكهربائي في المنزل خلال نصف دورة (شهر)، لا بد من تحويل الاستهلاك من واط إلى كيلو واط ساعي، وهو الأساس الذي تُحسب عليه الفاتورة، وذلك بضرب الاستهلاك بالواط في عدد ساعات التشغيل ثم القسمة على 1000.
وبناء على ذلك، يستهلك السخان الكهربائي، إذا عمل لساعتين يومياً، نحو 120 كيلوواطاً ساعياً شهرياً، فيما تستهلك مدفأة كهربائية واحدة تعمل لساعتين يومياً نحو 108 كيلوواطات ساعية في الشهر. ويستهلك البراد نحو 45 كيلوواطاً ساعياً شهرياً على فرض تشغيله بشكل مستمر 10 ساعات يومياً، بينما يصل استهلاك المصابيح الكهربائية “ليد” إلى نحو 90 كيلوواطاً ساعياً في الشهر في حال تشغيلها 5 ساعات يومياً.

كما تستهلك شاشة 46 بوصة، على فرض استخدامها نحو أربع ساعات يومياً، قرابة 11 كيلوواطاً ساعياً شهرياً. ويبلغ استهلاك الغسالة الأوتوماتيك على اعتبار تشغيلها خمس ساعات شهرياً، نحو 5 كيلوواطات ساعية، في حين يستهلك الفرن الكهربائي إذا عمل لثلاث ساعات فقط في الشهر، نحو 6 كيلوواطات ساعية، ويستهلك المايكروويف في حال تشغيله للمدة نفسها نحو 3 كيلوواطات ساعية.
ويصل استهلاك شحن اللابتوب مع أربعة هواتف محمولة، لساعة واحدة يومياً، إلى نحو 3 كيلوواطات ساعية شهرياً.

وبالتالي، وفي حال عدم إضافة أي أجهزة أخرى إلى ما سبق، مثل الخلاط أو المكواة أو المكنسة الكهربائية أو مجفف الشعر، ودون الأخذ بعين الاعتبار قدم الأجهزة الكهربائية التي ترفع من السحب الكهربائي، فإن الاستهلاك الشهري لهذا المنزل يصل إلى نحو 391 كيلوواطاً ساعياً، أي ما يعادل 782 كيلوواطاً في الدورة الواحدة الممتدة لشهرين، وهو ما يتجاوز الشريحة الأولى بمقدار 482 كيلوواطاً ساعياً.

ولمعرفة قيمة الفاتورة للدورة الممتدة لشهرين، تُحسب أول 300 كيلو واط من الاستهلاك بسعر 6 ليرات جديدة (600 ليرة قديمة) لكلّ كيلو واط، أي ما يعادل 1,800 ليرة جديدة (180,000 ليرة قديمة).

أما الكمية المتبقية البالغة 482 كيلو واط فتُحسب بسعر 14 ليرة جديدة (1,400 ليرة قديمة) لكلّ كيلو واط، أي نحو 6,748 ليرة جديدة (674,800 ليرة قديمة).

وبذلك، يصل الاستهلاك الكلي لهذه الأسرة في الدورة الممتدة لشهرين إلى حوالي 8,548 ليرة جديدة (854,800 ليرة قديمة).

منزل متقشف

دراسة ثانية وضعها رجل الأعمال السوري والخبير في الطاقة فيصل عطري، عن الاستهلاك الأدنى للكهرباء، بهدف توضيح الاستهلاك لمنزل سكني متقشّف.

وتفرض دراسة عطري، التي خصّ بها صحيفة “الثورة السورية”، منزلاً مكوَّناً من غرفتي نوم، واحدة للأب والأم والثانية لولدين، وغرفة جلوس ومطبخ يحوي براداً واحداً وغسالة وفرن مايكروويف.

ويحتوي المنزل على بطارية 12 فولطاً 100 أمبير وإنفرتر وأربع لمبات إنارة “ليد” تعمل عند انقطاع التيار الكهربائي أربع ساعات وتشحن ساعتين، ويستهلك الإنفرتر 750 واطاً لشحن البطارية.

وتتوزع الإنارة في المنزل بحيث تبلغ قدرتها غرفة الجلوس 30 واطاً، والمطبخ 12 واطاً لمدة ساعتين، بينما تبلغ قدرة إنارة غرفة نوم الأب والأم 8 واط لمدة ساعتين، وغرفة الأولاد 12 واطاً لمدة 6 ساعات للدراسة والتسلية، إضافة إلى 12 واطاً للحمام ودورة المياه.

ويحتوي المنزل أيضاً على لابتوب بقدرة 60 واطاً يعمل من 4 إلى 5 ساعات قبل شحن البطارية لمدة ساعتين، وراوتر بقدرة 10 واطات يعمل على مدار 24 ساعة، وشاشة 42 بوصة مع جهاز “ستلايت” بقدرة 90 واطاً تعمل ساعتين يومياً، إضافة إلى شاحن أربعة هواتف محمولة بقدرة إجمالية 20 واطاً تعمل ساعتين يومياً.
وتستهلك الإنارة في جميع الغرف 198 واطات في الساعة، أي نحو 5.94 كيلو واط شهرياً على فرض تشغيلها يومياً خلال ساعات الانقطاع.

وتستهلك ساحبة الهواء 17 واطاً في الساعة، أي حوالي 0.51 كيلو واط شهرياً، بينما يبلغ استهلاك اللابتوب مع الشحن 390 واطاً في الساعة، أي نحو 11.7 كيلو واط شهرياً، ويستهلك الراوتر 240 واطاً في الساعة، أي ما يعادل 7.2 كيلو واط شهرياً.

أما الشاشة و”الستلايت”، فيبلغ استهلاكهما 180 واطاً في الساعة، أي حوالي 5.4 كيلو واط شهرياً، وشواحن الهواتف الأربعة تستهلك مجتمعة 40 واطاً في الساعة، أي نحو 1.2 كيلو واط شهرياً، بينما يستهلك شاحن الإنفرتر 135 كيلو واط شهرياً.
ويستهلك البراد بفرض تشغيل الضاغط 40 بالمئة خلال ست ساعات مع احتساب 18 ساعة انقطاع، ومع زيادة معدّل التشغيل إلى 80-90 بالمئة بسبب الانقطاع، نحو 3.24 كيلو واط يومياً، أي 97.2 كيلو واط شهرياً، ويعتمد ذلك على جودة العزل وطراز الضاغط.

بمعنى آخر، الانقطاع الكهربائي يجعل البراد يعمل لفترات أطول عند عودة الكهرباء، ما يزيد الاستهلاك الفعلي للطاقة مقارنة بالسيناريو المثالي من دون انقطاع.

وتستهلك الغسالة الأوتوماتيك عند استخدامها ثلاث مرات أسبوعياً بمتوسط دورة 60 دقيقة نحو 6 كيلو واط شهرياً، بينما يستهلك المايكروويف عند استخدامه 15-20 دقيقة يومياً نحو 9 كيلو واط شهرياً.

وتستهلك الساحبة الهوائية 100 واط لمدة 10 دقائق يومياً، أي نحو 0.5 كيلو واط شهرياً.
وبذلك، يصل الاستهلاك الشهري الإجمالي للمنزل إلى نحو 280 كيلو واط، أي أن كلّ منزل سيواجه عجزاً شهرياً بمقدار 130 كيلو واط فوق الشريحة الدنيا (300 كيلو واط في الشهرين أي 150 كيلو واط شهرياً)، ليصبح الاستهلاك في الدورة الممتدة لشهرين 560 كيلو واط ساعي، متجاوزاً الشريحة الأولى بمقدار 260 كيلو واط.

وبالانتقال إلى قيمة الفاتورة، تُحسب أول 300 كيلو واط من الاستهلاك بسعر 6 ليرات جديدة (600 ليرة قديمة) لكلّ كيلو واط، أي ما يعادل 1,800 ليرة جديدة (180,000 ليرة قديمة).

أما الكمية المتبقية البالغة 260 كيلو واط فتُحسب بسعر 14 ليرة جديدة (1,400 ليرة قديمة) لكلّ كيلو واط، أي نحو 3,640 ليرة جديدة (364,000 ليرة قديمة).
وبذلك، يصل الاستهلاك الكلي لهذه الأسرة في الدورة الممتدة لشهرين إلى حوالي 5,440 ليرة جديدة (544,000 ليرة قديمة).

نصائح لتخفيض الفاتورة

لتقليل الاستهلاك وتخفيض فاتورة الكهرباء، ينصح المهندس أنس حبال، بالتخلي عن التدفئة بالأجهزة الكهربائية والاعتماد على المحروقات، واستخدام الطاقات المتجددة لتوفير أكثر من 60 بالمئة من الفاتورة، عبر سخان المياه الشمسي أو ألواح الطاقة الشمسية، إضافة إلى أن استخدام برادات وغسالات حديثة بمحركات إنفرتر يوفر نحو 30 بالمئة عن المحركات العادية.

بينما ينصح عطري بفحص عزل البراد بشكل دوري، وإبعاد الشبكة عن مصادر الحرارة، واستخدام أجهزة إنارة عالية الكفاءة، وفصل الشواحن من المقابس عند عدم الاستخدام، كونها تستهلك الكهرباء حتى إذا لم تتصل بها أجهزة أخرى.

شارك