كيف يمكن تسريع انتشار العملة الجديدة في الأسواق؟

الثورة السورية – حمزة العبد الله

مع انقضاء الشهر الأول من فترة الأشهر الثلاثة التي منحها مصرف سوريا المركزي لاستبدال الليرة القديمة، لا تزال العملة الجديدة محدودة التداول في الأسواق، حيث تستمر غالبية التعاملات اليومية للمواطنين بالليرة القديمة.

ويثير هذا الواقع تساؤلات حول عوامل تأخر تداول العملة الجديدة على نطاق واسع، والآليات الممكنة لتسريع انتشارها في الأسواق، إضافة إلى تأثير استمرار التعامل بالليرة القديمة على سير عملية الانتقال النقدي.

عوامل التأخر

نفى حاكم مصرف سوريا المركزي، الدكتور عبد القادر الحصرية، في تصريح سابق لصحيفة “الثورة السورية”، وجود نقص في كمية الكتلة النقدية للعملة الجديدة، مشيراً في الوقت نفسه إلى وجود تحديات طبيعية تواجه عملية الاستبدال، يعمل المصرف على معالجتها بشكل جذري.

ويرجع الباحث الاقتصادي عبد العظيم المغربل، هيمنة العملة القديمة على التعاملات إلى عدة أسباب، أبرزها أن المعروض النقدي بغالبيته لا يزال من الكتلة القديمة، إضافة إلى الضخ التدريجي للعملة الجديدة من مصرف سوريا المركزي، فضلاً عن عدم توفر الفئات الصغيرة من العملة الجديدة بكميات كبيرة، وخشية بعض المتعاملين من الالتباس والتزوير أو الوقوع بخطأ في تحويل السعر.

وقال المغربل لصحيفة “الثورة السورية”، إن الأسباب تشمل أيضاً آليات التسعير والعقود والدفاتر ونظم المحاسبة في الأسواق التي لا تزال مبنية على العملة القديمة، وتغييرها يحتاج إلى وقت وجهد وتكيف.

واعتبر المغربل أن عدم توافر العملة الجديدة بجميع الفئات في مراكز الاستبدال يعد من الأسباب أيضاً، إضافة إلى عامل السلوك، فالبشر يميلون لما اعتادوا عليه سابقاً، خصوصاً خشية عودة التضخم وزيادة معدلاته من جديد، لا سيما أن العملة الجديدة مختلفة كلياً عن السابقة من حيث الشكل والتصميم، بخلاف بقاء القيمة نفسها.

مشكلات تقنية ولوجستية

يصف الباحث الاقتصادي خالد التركاوي، هيمنة الليرة القديمة على غالبية التعاملات المالية للمواطنين بالطبيعية والمتوقعة.

وقال التركاوي لصحيفة “الثورة السورية”، إن الإنسان بطبيعته الفطرية يميل إلى التأجيل، لذلك من الطبيعي عند حصول حدث كبير كتغير عملة وطنية أن يتمهل المواطنون باستبدال مخزونهم من العملة القديمة.

وأضاف أن عملية الاستبدال لا تزال في مراحلها الأولى، ومن الطبيعي أن تعترضها مشكلات تقنية وتحديات لوجستية، كعدم توافر العملة الجديدة في كافة مراكز الاستبدال.

من جانبه، يرى الباحث الاقتصادي إيهاب اسمندر، أن هيمنة الليرة القديمة تعود إلى مجموعة عوامل أبرزها نقص كميات المعروض النقدي للعملة الجديدة، أي بمعنى اقتصادي “نقص سيولة”، ووجود تداول غير رسمي يسيطر على التداول الإجمالي في عموم البلاد، وعدم وصولها إلى المناطق الريفية والنائية بشكل كافٍ.

تداعيات محتملة

يرى التركاوي أن استمرار معظم التعاملات بالعملة القديمة لا يحمل أي تداعيات سلبية على سير طرح العملة الجديدة وآليات استبدالها.

في حين يحذر المغربل أن استمرار هيمنة الليرة القديمة على التعاملات سيخلق ضغوطاً متزايدة على مراكز الاستبدال ويؤخر من التسويات المالية بين التجار والموردين، ويؤدي إلى أخطاء في التسعير والتحويل، ما سيدفع المصرف المركزي إلى تمديد عملي ومرحلي لتفادي أي مشاكل وصدمات في السيولة.

من جانبه، قال اسمندر لصحيفة “الثورة السورية”، إن طول فترة استخدام الليرة القديمة سيخلق حالة من “التداول المزدوج” التي ستطيل أمد “الفوضى النقدية”.

معالجة التحديات

يقترح اسمندر تجاوز المشكلات المتوقعة من طول أمد عملية الاستبدال عبر خطوات عدة، بينها زيادة عدد مراكز الاستبدال إلى 2000 مركز مع ضخ سبعة تريليونات ليرة يومياً لتغطية الحاجة الحقيقية في الأسواق، وعقد ورشات توعية بشكل دوري لشرح فوائد الاستبدال.

كما يقترح تقديم حوافز للتعامل بالعملة الجديدة كإجراء خصومات على الخدمات الحكومية وحسم ضريبي على آليات السداد بالجديدة، وتكثيف التعاون مع القطاع الخاص واستمرار ضخ السيولة الجديدة بانتظام.

من جانبه، دعا المغربل إلى معالجة التحديات التي تواجه طرح العملة الجديدة من خلال دعمها بسياسات واضحة، حتى لا تصبح عملية الانتقال النقدي مجرد ترقيم فقط دون أي مكاسب حقيقية.

وشدد المغربل على ضرورة ضخ كميات من العملة الجديدة تلبي احتياجات مراكز الاستبدال كافة، وزيادة عددها وساعات عملها لضمان سير عملية الاستبدال بسلاسة وتحقيق توازن بين العملتين، بحيث لا تكون القديمة مهيمنة لفترات أطول.

وأكد ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة كزيادة الإتاحة عبر ضخ كميات كافية من جميع الفئات، خاصة الصغيرة منها، وفرض تسعير مزدوج إلزامي لفترة انتقالية جديدة مع قواعد تحويل واضحة لتقليل الغش واللبس، وربط ذلك برقابة على الأسواق، ودعم الفراطة عبر المصارف وشركات الدفع، وتحديث أجهزة الصراف الآلي والأنظمة المحاسبية.

شارك