بعد إعلانها في الكويت وقطر، أعلنت شركة بابكو إنرجيز، المجموعة المتكاملة التي تقود تحول قطاع الطاقة في مملكة البحرين، اليوم الإثنين، حالة “القوة القاهرة” على عملياتها، وذلك نتيجة الاعتداءات الإيرانية والهجوم الأخير الذي استهدف إحدى وحدات التكرير التابعة للمجموعة.
ونقلت وكالة أنباء البحرين عن الشركة قولها في بيان: إن احتياجات السوق المحلية مؤمَّنة بالكامل وفق الخطط الاستباقية الموضوعة، بما يضمن استمرارية الإمدادات وتلبية الطلب المحلي دون تأثر.
وأعربت الشركة عن تقديرها لعلاقاتها الراسخة مع شركائها، مؤكدة أنها ستواصل إطلاعهم، إلى جانب الجهات المعنية، على آخر التطورات والمستجدات ذات الصلة.
وقبل أربعة أيام، أعلنت شركة قطر للطاقة حالة “القوة القاهرة” عقب قرارها وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة به، كما أعلنت مؤسسة البترول الكويتية السبت الماضي الحالة نفسها، في ظل التطورات الأمنية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية-الإيرانية في الثامن والعشرين من شباط الماضي، واستمرار التهديدات التي تعيق تصدير النفط عبر مضيق هرمز.
تعريف حالة “القوة القاهرة”:
خلال السنوات الماضية، أُعلنت حالة “القوة القاهرة” (Force Majeure) أكثر من مرة من قبل المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، نتيجة الصراع بين الفصائل المسلحة، واليوم يُعاد الإعلان عن هذه الحالة من قبل عدة دول خليجية مع اتساع رقعة الحرب الأمريكية الإسرائيلية-الإيرانية، وتزايد الاعتداءات على المنشآت النفطية ومصافي التكرير، إضافة إلى إغلاق مضيق هرمز واستهداف السفن الناقلة للوقود عبره.
وبحسب ما استقر عليه الفقه والتشريعات القانونية الدولية، يشير مصطلح “القوة القاهرة” إلى أحداث طارئة وخارجة عن السيطرة، مثل الحروب أو الكوارث الطبيعية (كالزلازل والفيضانات)، فضلاً عن الاضطرابات المدنية والاشتباكات المسلحة، والتي تؤدي إلى تعطيل الأنشطة الطبيعية ومنع الأفراد أو الشركات من الوفاء بالتزاماتهم التعاقدية، أو تجعل تنفيذها مستحيلاً أو بالغ الصعوبة، وفي هذه الحالة يمكن للأطراف تعليق التزاماتهم أو إلغاؤها دون تحمل مسؤولية قانونية.
شروط “القوة القاهرة” وآثارها القانونية
لكي يُصنَّف حدث ما قانونياً على أنه “قوة قاهرة”، تشترط معظم الأنظمة القانونية توافر ثلاثة شروط رئيسية:
عدم التوقع:
يجب أن يكون الحدث غير متوقع وقت إبرام العقد، بحيث لا يمكن للأطراف توقع حدوثه بشكل معقول.
الخروج عن الإرادة والسيطرة:
أي أن يكون الحدث خارج سيطرة الأطراف، ولا يمكن لأي طرف منعه أو التحكم فيه.
استحالة تنفيذ الالتزام:
بمعنى أن يؤدي الحدث إلى استحالة تنفيذ الالتزام كلياً أو مؤقتاً، وليس مجرد جعله أكثر تكلفة أو صعوبة.
وبعد تحقق هذه الشروط، يتيح إعلان القوة القاهرة تعليق تنفيذ العقد مؤقتاً، أو إعفاء أحد الأطراف من المسؤولية عن عدم التنفيذ، أو إنهاء العقد في حال استحال تنفيذه بشكل كامل.
تداعيات “القوة القاهرة” على الاقتصاد العالمي:
وينذر إعلان حالة القوة القاهرة في البحرين وقطر والكويت، إلى جانب التوقف العملي للصادرات النفطية العراقية، بأزمة طاقة واقتصاد عالمية محتملة، حيث جُمِّدت التزامات تعاقدية بمليارات الدولارات، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتصاعد المخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية.
ويرى خبراء أنه رغم عودة بعض الدول إلى استيراد النفط والغاز الروسي — كما حدث في حالة الهند — إضافة إلى تخفيف بعض العقوبات الأمريكية في محاولة لاحتواء الأزمة، فإن الارتفاع السريع والمتواصل في الأسعار قد يضع الدول المستهلكة أمام أزمة طاقة غير مسبوقة.
وفي هذا السياق، دفعت خطورة الوضع دول الاتحاد الأوروبي إلى الدعوة لعقد قمة طارئة في الـ 19من آذار الجاري لبحث أزمة الطاقة وسبل الحد من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، ومع غياب أي مؤشرات على التهدئة، يُتوقع أن تمتد إعلانات القوة القاهرة إلى قطاعات أخرى مثل التأمين البحري والطيران والشحن التجاري، ما قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو حالة ركود واسعة.
