مهلة لتجديد سجل المصدرين.. خطوة لضبط التجارة الخارجية وبناء قاعدة بيانات

الثورة السورية – عبد الحميد غانم

في خطوة لتنظيم حركة التصدير السورية، أصدرت هيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات في وزارة الاقتصاد والصناعة تعميماً إلى اتحادات غرف التجارة والصناعة والزراعة، حددت بموجبه مهلة ثلاثة أشهر لتجديد القيد في “سجل المصدرين”، اعتباراً من الأول من شهر نيسان 2026 ولغاية 30 من حزيران 2026.

وجاء في نص التعميم، الذي نشرته وزارة الاقتصاد والصناعة، اليوم السبت، أن هذه المهلة تهدف إلى تيسير عملية التصدير وإتاحة الوقت الكافي للمصدرين لاستكمال بياناتهم القانونية والفنية، محذراً في الوقت ذاته من أن أي جهة لا تجدد قيدها ضمن هذه الفترة لن يُسمح لها بمزاولة نشاط التصدير، ما لم تتقدم بكتاب رسمي يفيد بذلك.

ويأتي هذا القرار في سياق جهود أوسع تتبناها الوزارة لإنشاء سجل مركزي لتنظيم بيانات المصدرين، وبناء قاعدة بيانات صحيحة ودقيقة، تكون الأساس لرسم السياسات الاقتصادية وضبط حركة التجارة الخارجية.

مهلة لتجديد سجل المصدرين.. خطوة لضبط التجارة الخارجية وبناء قاعدة بيانات

من العشوائية إلى الانضباط

في قراءة تحليلية للقرار، يؤكد المحلل الاقتصادي عامر ديب، أن هذه الخطوة تتجاوز البعد الإداري التقليدي لتصبح “علامة فارقة” في مسار تنظيم الاقتصاد الوطني.

ويقول ديب لصحيفة “الثورة السورية”: “لطالما عانى قطاع التصدير من فجوات سببتها ممارسات التصدير غير المنظم، مما انعكس سلباً على استقرار الأسواق الداخلية وعلى موثوقية المنتج السوري في الخارج”.

وأضاف أن حصر نشاط التصدير بالجهات المستوفية للبيانات القانونية والفنية يشكل “قبضة حديدية ناعمة” تهدف إلى تنقية السوق من الكيانات غير الجادة، وضمان خضوع كل شحنة تصديرية لرقابة الدولة عبر قنوات شرعية موثقة.

قاعدة بيانات

يرى ديب أن القوة الحقيقية لهذا القرار تكمن في تمكين الإدارة الاقتصادية وصاحب القرار من بناء قاعدة بيانات إحصائية دقيقة، مشيراً إلى أن “الاقتصاد الحديث لا يمكن إدارته من دون لغة الأرقام”.

ويوضح ديب أن تنظيم بيانات المصدرين سيمكن الجهات الحكومية من:

  • موازنة التصدير والإنتاج عبر معرفة الفائض الحقيقي المتاح للتصدير، مما يحمي السوق المحلية من الاختناقات أو الطفرات السعرية المفاجئة.
  • رسم سياسات مستقبلية تستند إلى أرقام واقعية، ما يتيح توجيه الدعم نحو القطاعات الأكثر إنتاجية وتصديراً.

كما يتيح القرار انسيابية التصدير وبناء الثقة العالمية، ويلفت ديب إلى أن هذا الأمر سيؤدي إلى تبسيط الإجراءات للمصدرين الملتزمين، ما يقلل التكاليف الزمنية والمادية ويعزز انسيابية المعاملات، لافتاً إلى أن هذا الانضباط ينعكس إيجاباً على سمعة الاقتصاد الوطني أمام الشركاء الدوليين.

نمو مستدام

حول مهلة الوزارة بتحديد مهلة ثلاثة أشهر، يشدد الخبير الاقتصادي على أهمية توقيت المهلة الممنوحة، واصفاً إياها بأنها تعكس “توازناً ذكياً بين الحزم في تطبيق القانون ومنح القطاع الخاص وقتاً كافياً للتكيف مع الأنظمة الجديدة”، مما يؤكد مبدأ التشاركية بين الدولة والفعاليات الاقتصادية.

وفي خلاصة تقييمه، يعتبر ديب أن تنظيم “سجل المصدرين” بمثابة “صمام أمان لضمان تدفق السلع السورية إلى الأسواق العالمية بكفاءة، وخطوة جوهرية نحو نمو اقتصادي مستدام يقوم على التنظيم والشفافية والمعلومة الدقيقة”.

شارك