تحويل الشركات العائلية إلى مساهمة.. فرص النمو ومتطلبات الحوكمة

تشكل الشركات العائلية جزءاً مهماً من النسيج الاقتصادي السوري، إلا أن استدامتها عبر الأجيال ترتبط بقدرتها على الانتقال من الإدارة التقليدية إلى نموذج مؤسسي يقوم على الحوكمة والشفافية.

ومع توقعات بتحول 50 شركة عائلية إلى شركات مساهمة كمرحلة أولى، تمهيداً لاحتمال إدراجها في سوق دمشق للأوراق المالية، يبرز الحديث عن دور هذا المسار في تعزيز نمو الشركات، وتنويع مصادر تمويلها، ودعم تطور السوق المالية السورية، في ظل تحديات مرتبطة بالبيئة التشريعية وثقافة الملكية العائلية.

وتُعرّف الشركات العائلية بأنها الشركات التي تكون ملكيتها أو إدارتها الرئيسية بيد أفراد من عائلة واحدة، حيث تلعب الروابط العائلية دوراً أساسياً في تحديد هيكل الملكية واتخاذ القرارات، وغالباً ما تنتقل إدارتها بين الأجيال. وتمتاز هذه الشركات بمرونتها وسرعة اتخاذ القرار، لكنها قد تواجه تحديات مرتبطة بالخلافة الإدارية، وفصل الملكية عن الإدارة، وتطبيق أنظمة الحوكمة.

أما الشركات المساهمة فهي شركات يُقسّم رأس مالها إلى أسهم يملكها مساهمون، ويمكن أن تكون عامة تُطرح أسهمها للاكتتاب العام، أو خاصة تكون ملكيتها محصورة بعدد محدد من المساهمين. وتقوم هذه الشركات على هيكل مؤسسي يفصل بين الملكية والإدارة، وتعتمد على مجالس إدارة وقواعد للإفصاح والحوكمة، ما يمنحها قدرة أكبر على جذب التمويل والتوسع والاستمرار على المدى الطويل.

وفي هذا الإطار، أكد وزير المالية محمد يسر برنية، خلال ندوة في مبنى غرفة تجارة دمشق الأسبوع الماضي، أن تحويل الشركات العائلية إلى مساهمة عامة أو خاصة يمثل خطوة مؤسسية مهمة تضع هذه الشركات على مسار واضح يؤهلها لدخول سوق الأوراق المالية، مشدداً على انفتاح الوزارة على مختلف الحلول التي تدعم هذا التحول وتعزز استمرارية الشركات الوطنية.

ودعا برنية أصحاب الشركات العائلية إلى المبادرة بالتحول قبل مواجهة خطر التراجع أو الاندثار، لافتاً إلى أن عدداً من هذه الشركات فقدت قدرتها على الاستمرار نتيجة غياب التخطيط المؤسسي وآليات الحوكمة الحديثة.

الاستمرارية والتوسع

أوضح وزير المالية أن التحول إلى شركة مساهمة لا يعني فقدان الشركة لهويتها أو إضعاف دور أصحابها بقدر ما يمثل تحولاً اختيارياً وتدريجياً يهدف إلى تنظيم العمل، وتطوير الإدارة، وتأمين فرص التمويل والنمو ضمن إطار وطني واضح.

ويرى مدير غرفة تجارة دمشق الدكتور عامر خربوطلي، أن عملية تحول الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة تطرح أسهمها للاكتتاب تكتسب أهمية خاصة في سوريا، إذ تتركز بشكل أساسي في ضمان استمراريتها وتطويرها وتوسيع نشاطاتها وزيادة رأسمالها، رغم وجود تحديات كبيرة في الوقت نفسه.

وأضاف خربوطلي لصحيفة “الثورة السورية” أن التحول إلى شركات مساهمة يكتسب أهمية في إطار اقتصاد سوريا الجديدة، لكونه يسهم في ضمان استمرارية الشركات وحل مشكلات التوارث، مشيراً إلى أن التقديرات تفيد بأن 80 بالمئة من الشركات العائلية لا تستمر إلى الجيل الثاني أو الثالث بسبب خلافات الورثة أو غياب خطط واضحة للتوارث وتقاسم رأس المال والإدارة.

وأشار إلى أن هذا التحول ينعكس أيضاً على الاقتصاد ككل، من خلال دعم سوق دمشق للأوراق المالية، التي تضم حالياً 27 شركة مساهمة عامة مغفلة فقط، في حين تشير التقديرات إلى أن 80 بالمئة من الشركات في سوريا عائلية.

ولفت إلى أن تحويل جزء من الشركات العائلية، لا سيما الشركات المساهمة الخاصة المغلقة حالياً، وهي نوع من الشركات التي تكون أسهمها مملوكة لعدد محدود من المساهمين ولا يتم تداولها في الأسواق المالية، يمكن أن يسهم في تنشيط السوق، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتنويع الأنشطة الاقتصادية بعيداً عن القطاع المصرفي، إضافة إلى خلق فرص عمل جديدة والتخفيف من معدلات البطالة.

من جهته، يرى أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة الدكتور عبد الرحمن محمد، أن الشركات العائلية تمثل ركيزة أساسية للنشاط التجاري، إذ تشكل نسيجاً اجتماعياً واقتصادياً متجذراً يمتلك خبرات متراكمة وقدرة على الصمود في مواجهة الأزمات.

إلا أن هذا النموذج، بحكم طبيعته التي تمزج بين الملكية والإدارة، وتغلب العلاقات الشخصية أحياناً على قواعد الحوكمة المؤسسية، غالباً ما يواجه سقفاً محدداً للنمو، وفق ما أوضح محمد لصحيفة “الثورة السورية”.

ومن هنا تبرز فكرة التحول إلى شركات مساهمة كمسار استراتيجي لتعزيز الاستمرارية والتوسع، إذ يمثل الانتقال من الإدارة الفردية والعائلية إلى العمل المؤسسي القائم على الشفافية نقلة نوعية في الفكر الاقتصادي السوري، بما يحمله من فرص للنمو وتحديات في الوقت نفسه، وينعكس بشكل مباشر على أداء الاقتصاد الكلي والسوق المالية الناشئة.

تقليص اقتصاد الظل

يرى الخبير محمد أن التحول من الشركات العائلية إلى المساهمة يحمل أهمية تتجاوز الجانب التمويلي، ليشكل مدخلاً لتعزيز استدامة الشركات وتطوير دورها في الاقتصاد الكلي.

وأوضح أن هذا التحول يتيح، على مستوى الاقتصاد ككل، تقليص مساحة اقتصاد الظل من خلال إدماج الشركات ضمن منظومة المحاسبة والتدقيق الخارجي، بما يعزز انتقال أنشطتها إلى الاقتصاد الرسمي، ويوسع القاعدة الضريبية ويرفد الإيرادات العامة.

وأضاف أن انتقال الشركات إلى نموذج المساهمة يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني، إذ إن هذه الشركات، بحكم هيكلها الإداري المحترف وقدرتها على الوصول إلى رأس المال، تكون أكثر قدرة على التوسع محلياً وإقليمياً ودولياً، بما يرفع من سمعة الاقتصاد السوري، فضلاً عن خلق فرص عمل مستدامة، حيث يتيح النمو المؤسسي وظائف نوعية قائمة على الكفاءة وليس المحسوبية، ما يسهم في معالجة البطالة بين الكفاءات الشابة.

أما على مستوى الشركة، فيؤكد محمد أن الفصل بين الملكية والإدارة يمثل التحول الجوهري، كونه يتيح استقدام مديرين تنفيذيين محترفين من خارج العائلة، ما يساعد في معالجة تحديات الخلافة، ويضمن إدارة أكثر كفاءة قائمة على التخطيط الاستراتيجي بدلاً من الاجتهادات الشخصية.

ويشير إلى أن التحول يسهم كذلك في ضمان ديمومة الشركات، إذ إن الشركة العائلية غالباً ما ترتبط بعمر مؤسسها، في حين تعد الشركة المساهمة “شخصاً اعتبارياً” مستمراً من الناحية النظرية، ما يحافظ على النشاط الاقتصادي عبر الأجيال، ويحمي الوظائف والثروة المتراكمة.

كما لفت إلى أهمية تنويع مصادر التمويل، فبدلاً من الاعتماد على التمويل الذاتي أو القروض البنكية مرتفعة التكلفة، تتيح الشركات المساهمة إمكانية زيادة رأس المال عبر البورصة أو إصدار السندات، ما يمنحها مرونة أكبر في تمويل خطط التوسع وإعادة الهيكلة. كما تساعد هذه الشركات على جذب الكفاءات والاحتفاظ بها عبر أدوات مثل منح الموظفين المجدين أسهماً أو خيارات أسهم، بما يربط مصالحهم بنجاح الشركة، على حد تعبيره.

أثر جوهري على بورصة دمشق

حول أثر تحويل الشركات العائلية إلى مساهمة على أداء البورصة، يقول محمد إن هذا التحول يحمل آثاراً متعددة الأبعاد، وقد يكون له أثر عميق وجوهري على سوق دمشق للأوراق المالية، التي تعاني من شحّ الإدراجات وقلة عمق السوق، موضحاً أن ذلك يظهر من خلال جوانب عدة، تشمل:

  • تعميق السوق وزيادة السيولة: إدراج شركات عائلية كبرى وناجحة من شأنه زيادة القيمة السوقية الإجمالية للبورصة، وضخ أوراق مالية جديدة للتداول، ما يسهم في كسر حالة الركود وجذب سيولة من المستثمرين الأفراد والمؤسسات.
  • توسيع قاعدة الملكية وجذب الاستثمار المؤسسي: يتيح طرح جزء من أسهم هذه الشركات للاكتتاب العام للمواطنين وصناديق الاستثمار المشاركة في ملكيتها، وهو ما يوفر تمويلاً للشركات ويعزز ثقافة الادخار والاستثمار طويل الأجل.
  • رفع معايير الإفصاح والحوكمة: تخضع الشركات المساهمة المدرجة لقواعد إفصاح صارمة، تشمل القوائم المالية الدورية المدققة والإعلان عن الأحداث الجوهرية، ما يرفع مستوى الشفافية في السوق ككل، ويقلل من عدم تماثل المعلومات، ويبني ثقة المستثمرين، ويسهم في تسعير الأصول بصورة أكثر عدالة.
  • إيجاد معايير تقييمية: يسمح وجود شركات مدرجة تتمتع بالشفافية بظهور مؤشرات ومضاعفات تقييمية يمكن استخدامها كمرجع لتقييم الشركات غير المدرجة، ما ينشط عمليات الاندماج والاستحواذ، ويخلق بيئة أعمال أكثر ديناميكية.

من جهته، أكد رئيس هيئة الأوراق والأسواق المالية الدكتور عبد الرزاق قاسم، لصحيفة “الثورة السورية”، جاهزية السوق لإدراج الشركات التي ستتحول من عائلية إلى مساهمة، موضحاً أن الهيئة، وفي إطار جهود الدولة لتطوير البيئة الاستثمارية وتشجيع الشركات، وخاصة العائلية منها، على هذا التحول، تضطلع بدور محوري في تنظيم وتبسيط الإجراءات بما يضمن الشفافية وحماية حقوق جميع الأطراف، ويعزز استدامة الشركات ونموها.

وأوضح قاسم أن دور الهيئة في عملية التحول يتمحور حول ثلاث مراحل رئيسية:

  • أولاً: الموافقة الأولية على طلب التحول: تتمثل الخطوة الأولى في تلقي الهيئة طلب التحول من الشركة الراغبة، وفق الاستمارة المعتمدة والمرفقة بالوثائق المطلوبة. ويشمل دور الهيئة في هذه المرحلة:
    – دراسة الجدوى والهيكل الرأسمالي: تدرس الهيئة طلب التحول، مع التركيز على هيكل رأس مال الشركة بعد التحول، وميزانية إعادة التقييم المعدّة من قبل جهة محاسبية مرخص لها، بهدف التأكد من توافقها مع المعايير المعتمدة.
    – منح الموافقة الأولية: تمنح الهيئة موافقتها الأولية على التحول في حال استيفاء الشركة جميع الشروط النظامية، لتنتقل بعدها إلى مرحلة المصادقة على النظام الأساسي للشركة الجديدة من قبل وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك.
  • ثانياً: الإشراف على الاكتتاب العام واعتماد الأسهم: بعد الحصول على الموافقة النهائية على التحول من وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، يتجدد دور الهيئة من خلال الإشراف على مرحلة طرح الأسهم. وتشمل مهام الهيئة في هذه المرحلة منح الموافقة على إصدار وطرح الأسهم النقدية الجديدة للاكتتاب العام، والإشراف على العملية وفق القوانين والأنظمة النافذة بما يضمن نزاهتها.
  • ثالثاً: ضمان الامتثال والحوكمة: يمتد دور الهيئة إلى ضمان التزام الشركات المتحولة بمعايير الحوكمة والشفافية، بما يعزز الثقة بالسوق المالية ويحمي حقوق المساهمين والمستثمرين.

وشدد قاسم على استعداد هيئة الأوراق والأسواق المالية التام لتقديم الدعم اللازم للشركات الراغبة بالتحول، من خلال تذليل العقبات وتبسيط الإجراءات، بما يسهم في تحقيق الأهداف الاقتصادية المنشودة، ويتماشى مع رؤية الوزارة في توفير بيئة مناسبة تشجع هذه الشركات على المبادرة إلى هذه الخطوة.

متطلبات التحول

بينما يفتح التحول إلى الشركات المساهمة آفاقاً لتطوير الشركات العائلية وتعزيز دورها الاقتصادي، فإن تطبيقه في سوريا يواجه تحديات هيكلية وقانونية ونفسية تتطلب معالجة متدرجة لضمان نجاح هذا المسار.

وأوضح خربوطلي أن هناك، على المستوى الجزئي، 138 شركة مساهمة خاصة مغلقة مسجلة في غرفة تجارة دمشق ومجددة لرسومها السنوية، قابلة للتحول إلى شركات مساهمة مغفلة عامة تطرح أسهمها للاكتتاب العام، مشيراً إلى أن هذا العدد يخص دمشق فقط، ما يفتح الباب أمام تقدير حجم الشركات القابلة للتحول في مختلف المحافظات السورية، الأمر الذي من شأنه تعزيز قوة بورصة دمشق وتنشيط تداول الأسهم.

وأضاف مدير غرفة تجارة دمشق أن دعم التحول يتطلب تعديل قانون الشركات للسماح للشركات العائلية بالاستحواذ على 51 بالمئة من أسهم الشركات الراغبة بالتحول إلى مساهمة، إلى جانب إعفاء الشركات الراغبة بالتحول من ضريبة الدخل لمدة عامين خلال مرحلة التحول التدريجي، بهدف تشجيع هذه الخطوة وتوفير نماذج ناجحة.

كما دعا إلى اعتماد معايير عالمية لتقييم الاسم أو العلامة التجارية أو الشهرة وإدراجها ضمن موجودات الميزانية، إضافة إلى إصدار تشريع يمنح التحول مزايا تفوق الاستمرار ضمن الصيغ العائلية التقليدية، وإدخال مفاهيم مجالس الأبناء أو الأحفاد ضمن الهيكلية الإدارية للملاك، بما يسهم في دعم اتخاذ القرارات الاستراتيجية والحفاظ على استمرارية نجاح الشركة.

من جهته، يرى الخبير محمد أن التحول يحتاج إلى منظومة متكاملة من الحوافز والإصلاحات تشمل جهات متعددة، تبدأ بإصلاح البيئة التشريعية والضريبية من خلال تقديم إعفاءات أو تخفيضات ضريبية مؤقتة على أرباح الشركات التي تتحول وتدرج في السوق، إلى جانب ضريبة الأرباح الرأسمالية للمساهمين لفترة محددة.

كما يتطلب الأمر تبسيط إجراءات التحول عبر إنشاء نافذة واحدة في وزارة التجارة وهيئة الأوراق والأسواق المالية لتسهيل العملية، وإعادة التقييم القانوني للأصول بشكل شفاف وسريع وبتكلفة مدعومة، إضافة إلى تحديث قانون الشركات بما يسمح بإدخال أنواع مرنة من الأسهم، مثل الأسهم الممتازة ذات حق التصويت المضاعف، بما يتيح للعائلة المؤسسة الاحتفاظ بالسيطرة على القرارات الاستراتيجية حتى بعد طرح جزء من الأسهم، ويخفف المخاوف المرتبطة بفقدان السيطرة.

وأشار إلى أهمية توفير برامج دعم فني واستشاري، قد تكون بشراكة بين غرف التجارة والجهات الدولية، لتأهيل الشركات العائلية في مجالات الحوكمة وإعداد التقارير المالية وفق المعايير الدولية (IFRS) والتخطيط الاستراتيجي، إلى جانب تأهيل جيل جديد من المستشارين الماليين والقانونيين المتخصصين في عمليات الاندماج والاستحواذ والطرح العام الأولي.

ولفت إلى دور القطاع المالي والمصرفي في دعم هذا المسار، من خلال تقديم تسهيلات ائتمانية ميسرة لتغطية تكاليف التحول وإعادة الهيكلة، وتشجيع تأسيس صناديق استثمارية متخصصة في مرحلة ما قبل الطرح العام (Pre-IPO Funds)، تضخ سيولة في هذه الشركات مقابل حصص أقلية، وتعمل على إعدادها فنياً للإدراج.

كما شدد على ضرورة تطوير السوق المالي نفسه، عبر قيام هيئة الأوراق والأسواق المالية بدور استباقي في التسويق والترويج لجدوى الإدراج أمام الشركات العائلية، وعدم الاكتفاء بالدور الرقابي، إضافة إلى تطوير منصة تداول خاصة بالشركات الصغيرة والمتوسطة، بما فيها الشركات العائلية، وفق اشتراطات إفصاح مخففة نسبياً كمرحلة أولى لتشجيعها على خوض تجربة التحول.

تحديات قائمة

تعمل وزارة المالية على توفير منظومة داعمة لمسار تحويل الشركات من عائلية إلى مساهمة، بما في ذلك إعداد دليل إرشادي، ونشر الوعي، وبناء القدرات، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وتقديم الحوافز المناسبة، إلى جانب اعتماد قوائم مالية مدققة ومسار استشاري يساعد الشركات على الانتقال ضمن بيئة قانونية ومحاسبية سليمة، فضلاً عن وضع مواثيق عائلية تنظم مشاركة أفراد العائلة في الإدارة، وفق برنية.

ولفت وزير المالية إلى وجود توجه لتأسيس مجالس إدارة عائلية، والتنسيق مع الجهات التمويلية، مع توفير الجاهزية للشركات الراغبة بالتحول حتى دون الإدراج الفوري في السوق، والعمل على تبسيط إجراءات إعادة الهيكلة ومنع التضارب بين الجهات المعنية، وحماية تاريخ الشركات وحقوق الشركاء من خلال إعداد ملفات شراكة واضحة.

ورغم هذه الإجراءات المقترحة، فإن مسار التحول يواجه عدداً من التحديات العملية التي قد تحد من سرعة انتشاره، وفق ما يوضح خربوطلي. وتتمثل أبرز هذه التحديات، في ضوء التجربة العملية للقطاع الاقتصادي، بعزوف ملاك أو أصحاب الشركات الخاصة والعائلية عن التحول، نتيجة المخاوف من كشف الحسابات المالية للجهات الرسمية، والتمسك بالسيطرة الكاملة على الإدارة واسم العائلة التجاري.

كما تشمل التحديات أيضاً عدم وضوح البيئة التشريعية المحفزة، إذ إن التشريعات الحالية غير كافية لتشجيع التحول، حيث لم تستفد أي شركة من مرسوم تشجيعي صدر عام 2007 حتى انتهاء صلاحيته، فضلاً عن ضعف الثقة بالاقتصاد في مرحلة التحول، ما ينعكس سلبياً على الثقة بالشركات المدرجة في البورصة ويقلل من جاذبية التحول.

من جهته، يؤكد محمد أن تحويل الشركات العائلية إلى مساهمة يشكل في جوهره عملية انتقال نحو مزيد من النضج المؤسسي في الاقتصاد السوري، عبر التحول من نموذج قائم على الثقة الشخصية وسمعة العائلة إلى نموذج يعتمد على الشفافية والمساءلة وسيادة القانون.

وأضاف أن هذه النقلة تمثل شرطاً ضرورياً، وإن لم يكن كافياً، لبناء اقتصاد سوري أكثر ديناميكية وجاذبية للاستثمار وقادراً على الاندماج في الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن التحدي الأكبر يرتبط ببناء ثقافة مؤسسية جديدة لدى رواد الأعمال.

وأوضح أن الخوف من فقدان السيطرة يمثل أحد أبرز العوائق النفسية أمام التحول، لذلك ينبغي أن يترافق أي إصلاح تشريعي مع حملات توعية توضح أن التحول المؤسسي لا يعني التخلي عن إرث العائلة المؤسسة، وأنه يمكن أن يكون وسيلة للحفاظ عليه وتنمية ثروتها.

وأشار إلى أن إدراك مؤسس الجيل الأول أن شركته المساهمة يمكن أن تستمر بعد رحيله، وتحافظ على نشاطها وتوفر فرص عمل وتسهم في بناء الاقتصاد الوطني، يمثل خطوة أساسية نحو تعزيز السوق المالية وتحقيق نمو اقتصادي مستدام، مؤكداً أن مستقبل الشركات العائلية والاقتصاد السوري يرتبط بقدرة هذه الشركات على الانتقال إلى نموذج العمل المؤسسي.

الثورة السورية – ميساء العلي

شارك