حال أم رامي كحال غالبية الأسر السورية التي باتت تعتمد على مساعدات الأبناء المغتربين، وهذا النوع من المساعدات يحمل بعداً اجتماعياً واقتصادياً مهماً ينعكس على الأسر والمجتمع والبلد ككل.
إيجابيات كبيرة
عن أهمية الحوالات السورية في هذه الظروف المعيشية الضاغطة وانعكاسها على الأسرة والمجتمع والاقتصاد ككل، يؤكد الباحث الاقتصادي فاخر القربي لـ«الحرية» أنها تشكل الشريان الأساسي للحياة لما يقارب نسبة 40% من الأسر السورية، وتوفر دخلاً حيوياً يغطي الغذاء والدواء، وتحقق إسهامات أسرية كبيرة:
– تأمين الاحتياجات: إذ تساعد الحوالات العائلات على شراء الأكل والملابس ودفع أجور السكن.
– تخفيف حدة الفقر: تخفف هذه الأموال من حدة الفقر المدقع لآلاف العائلات التي ليس لها دخل آخر.
– رفع القوة الشرائية: حيث يشكل انخفاض الدخل اليومي للمواطنين ضعفاً في القوة الشرائية وانعدامها في غالب الأحيان.
انعكاسات اجتماعية
ووفق الباحث الاقتصادي القربي، فإن موضوع الحوالات له انعكاسات اجتماعية منها:
قد تخلق حالة من الاعتماد الكامل على الدعم الخارجي بدلاً من العمل والإنتاج المحلي.
قد تنعكس على موضوع إحداث فجوة واضحة بين الأسر التي تتلقى حوالات بالعملة الصعبة وتلك التي تعتمد على الدخل المحلي المحدود، أي يحدث شرخ في المجتمع أو ما يُسمى بالتفاوت الطبقي.
تعكس الحوالات في جوهرها ألم الهرب وسفر المعيلين خارج البلاد بحثاً عن الأمان ورزق العائلة.
انعكاسات اقتصادية
يبين الباحث القربي أنه في الواقع السوري، تؤثر الحوالات الخارجية بشكل مباشر على حجم الكتلة النقدية المتداولة في السوق السوري، حيث يتيح مصرف سوريا المركزي للمستفيدين حرية استلام حوالاتهم إما بالليرة السورية أو بالعملات الأجنبية وفقاً لقرارات تنظيمية مرنة صدرت مؤخراً، مما يخلق تأثيراً للحوالات الخارجية على الكتلة النقدية من خلال:
أن التدفقات المالية القادمة من الخارج تسهم في رفع مستوى السيولة النقدية المتاحة للأسر، مما يساعد آلاف العائلات على تلبية احتياجاتهم المعيشية الأساسية.
يؤدي ضخ هذه الأموال في كثير من الأحيان خارج القنوات المصرفية الرسمية الكبرى وتركزها لدى شركات الصرافة والسماسرة، إلى خلق حالة من التضخم الموسمي في الأسواق المحلية.
تمنح القرارات التنظيمية للمصرف المركزي الجهات المسلّمة (مثل شركات الصرافة وشبكات التحويل العالمية) مرونة تسليم الحوالة بالعملة الواردة أو بالعملة المحلية حسب رغبة العميل والإمكانيات المتاحة.
11 مليون دولار يومياً
ويؤكد الباحث الاقتصادي القربي أنه الحوالات الخارجية إلى سوريا شهدت نمواً ملحوظاً، حيث ارتفعت من نحو 7 إلى 8 ملايين دولار يومياً (ما يعادل 2.5 إلى 3 مليارات دولار سنوياً) قبل سقوط النظام البائد، لتصل حالياً إلى نحو 11 مليون دولار يومياً، مدعومة بتدفق أموال المغتربين لترميم المنازل وعودة الاندماج المالي العالمي، حيث تجاوز إجمالي الحوالات المحولة منذ انهيار النظام حاجز 4 مليارات دولار في العام الأول وحده، مشيراً إلى تزايد الاعتماد على القنوات الرسمية بعد عودة ارتباط سوريا بنظام المدفوعات الدولي SWIFT وشبكات التحويل العالمية.
ووفق رؤية القربي، فإن الحوالات الخارجية التي تأتي إلى سورية لم تعد كافية لسد الفجوة المالية التي ضربت عمق الأسر السورية التي أصبحت غالبيتها العظمى تعيش ظروفاً اقتصادية قاسية وتبحث عن دخل إضافي لرفع القيمة الشرائية لتأمين متطلبات الحياة بالحد الأدنى لمعيشتها اليومية.
الحرية – باديه الونوس:
