الذكاء الاصطناعي يغيّر وعي المستهلكين والعملاء

لم يعد التسويق مجرد نشاط تجاري يهدف إلى بيع السلع والخدمات، بل أصبح منظومة معقدة تتشابك فيها البيانات والذكاء الاصطناعي وعلم النفس، وتتحكم فيها متغيرات جديدة لم تكن مطروحة قبل عقد من الزمن، ومع التحول الرقمي المتسارع، تغير سلوك المستهلك، وتغيرت معه أدوات الشركات في جذبه والحفاظ عليه.

ولفهم أبعاد هذا التحول، أجابت المدرّسة في الجامعة السورية الخاصة ورئيسة قسم التسويق في كلية العلوم الإدارية، ثريا إدلبي، على دور الذكاء الاصطناعي والبيانات في تطوير التسويق وتحولات سلوك العميل، وبناء القيمة وتجربة المستهلك.

مسح شامل بأربع دول أوروبية

وكشفت إدلبي من خلال حديثها لـ«الحرية» أن هناك مسح شامل أُجري في العام 2024 تناول 687 دراسة واستبياناً، شمل 357,247 عميلاً في أربع دول أوروبية هي بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا، باتت هذه الدراسة مرجعية ترتكز عليها الشركات في نشاطاتها وأعمالها في طور التسويق الحديث.
وتمخض عن المسح، بحسب إدلبي، وجوب ارتكاز الشركات على تقديم القيمة الأفضل للمستهلك، والمبنية على ثلاث قواعد أساسية: أن تكون المنافع أعلى والتضحيات أقل، وأن تكون القيمة الكلية مرتفعة، ما يعني أن العصر الرقمي للشركات، التي لم تكن مقوماتها مهمة، باتت مهمة، وهي تتعلق بالوقت والجهد والمخاطر والانتظار وتحقيق الثقة.

السعر ليس كل شيء

وفيما يتعلق بالقيمة المدركة، أثبت المسح أن السعر ليس كل شيء وليس هو القيمة المدركة، ما يعني التزام الشركة بزيادة المنافع المقدمة للأشخاص، بالتوازي مع التخفيف من التكاليف الموجودة في العصر الرقمي، التي تفرض التعاطي مع منتجات تلبي مختلف الفئات والرغبات، وتقديم الخيارات المنسجمة معهم، وتلبي احتياجاتهم الأساسية.
كما بينت إدلبي أن الدراسة نصحت باعتماد خيار ينسجم مع الزبون، والعمل على منتج يغطي عدة خيارات، بحيث يلبي متطلبات المستهلك ومستوى من الجودة ومستوى من السعر المقبول، والاهتمام بمرحلة ما بعد الشراء، لتحديد إمكانيات الاستمرار في العلاقة مع العملاء أو الزبائن أو المستهلكين وفقاً لوضع وحجم وطبيعة عمل الشركة، واعتماد إجراءات لكسب المستهلك والاهتمام بالقيمة المدركة.

من التسويق الجماهيري إلى الفردي

وتساءلت إدلبي ماذا غيّر العصر الرقمي في سلوك المستهلك، وكيف تستفيد الشركة من التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي لدعم موضوع التسويق، موضحة أن ذلك يتحقق عبر معرفة وفهم العميل، وتقديم قيمة عالية له، وتقديم تجربة جيدة تمكن الشركة من إعادته للتعامل معها، وجعل قرار الشراء لديه أسهل، لضمان ولاءه للاستمرار بالتعامل مع الشركة، والانتقال من التسويق الجماهيري إلى التسويق الفردي.

أدوات التأثير.. دون خداع

وأشارت إدلبي إلى أن قرار الشراء لا يتم بشكل اعتباطي، وباتت الشركة تعمد إلى استخدام أدوات الندرة والخوف من فوات الفرصة أداة من أدوات التسويق لجذب المستهلك والتأثير على اتخاذ القرار لديه، لكن دون خداع ولا كذب.

وعي المستهلك تغيّر

وبينت إدلبي أن العصر الرقمي غيّر من وعي المستهلكين والعملاء، وإمكانيات المقارنة بين البدائل، ووفر بحر معلومات وفيرة من مصادر عديدة، ما يعني تفكيراً مختلفاً للتسويق.
وختمت إدلبي أن مصطلح القيمة المدركة برز من خلال المسح المذكور أعلاه، على اعتبار أن النظرة للقيمة عند ارتياد أي محل لشراء السلع أو الخدمات تختلف بين الزبائن من شخص لآخر، وتختلف التفضيلات بينهم. وأن القيمة المدركة يُعبَّر عنها بمجموعة المنافع التي يحصل عليها المستهلك والتضحيات التي يدفعها مقابل الحصول على هذه المنافع.

الحرية – صالح حميدي:
 

شارك