رفع أسعار الأدوية بنسب تتراوح بين 70 إلى 100٪ .. وإنتاج 14 ألف صنف.. نقيب الصيادلة: لهذا السبب يتم التدقيق ببيع الأدوية النفسية

تحجم أغلبية الصيدليات عن صرف الوصفات الطبية، تحديداً فيما يخص الدواء النفسي، لتبدأ رحلة معاناة المواطن بحثاً عنه ولو في كومة قش، والحجة الجاهزة لأصحاب الصيدليات هي في عدم تعاملهم بالأدوية النفسية، فإذا كانوا هم – أهل الاختصاص- لايتعاملون بها فمن يتعامل إذن؟ الحلاقون في الحارة؟!
وثاني مبرراتهم برفض الصرف انقطاعه وفقدانه واستطاعتهم تأمينه من السوق السوداء ولكن بسعر مرتفع جداً!.
وبأحسن الأحوال إن وجد وهذا نادراً ما يكون فسيطلب الصيدلي وصفة طبية في كل مرة يريد المريض دواءه منها، وهنا يجب عليه الذهاب في كل مرة للطبيب ودفع 40 أو 50 ألف ليرة لقاء أجرة معاينة وكتابة الوصفة.
عدة شكاوى تلقيناها من بعض مرضى اعتلال الأعصاب السكري المزمن الذين وُصِفَ لهم دواء (بيوغابالين 50) وأغلبهم من كبار السن، وأيضاً أصحاب الأمراض العضوية كمرضى القلب الذين تصاحبهم أعراض القلق وُصِف لهم دواء ( ليكسوتان 1,5) وكذلك المسكن سيتاكودائين، وغيره مما لا يصرف من دون وصفة طبية، ولا أحد يريد عكس ذلك بأن يصبح في الموضوع فوضى وتصبح الأدوية النفسية بكل أسمائها سهلة التداول والحصول عليها، إنما التخفيف من معاناة هؤلاء المرضى بتوفر الدواء بحيث لا يصل لدرجة يصبح فيها وكأنه من الممنوعات.

تدقيق لا تعقيد
نقيب الصيادلة بفرع دمشق الدكتور حسن ديروان كشف لـ ” تشرين” عن وجود أصول لتسجيل وصرف الأدوية النفسية لخصوصيتها، وتسببها بإحداث إدمان ومشاكل صحية من خلال تكرار استعمالها من دون وصفة نظامية صادرة عن نقابة الأطباء، وطبيب مختص حتماً، مؤكداً على تسجيل الصيدلي ما يستلمه من أدوية نفسية في دفتره الخاص وصرفها والاحتفاظ بالوصفة لتكون الأمور منضبطة ومقيدة ولا يتم تداولها بشكل كيفي، والتشدد والتدقيق بصرفها ما جعل البعض يحجم عن التعامل بهذه الأنماط الدوائية.
وتابع: إن الصيدليات المركزية أيضاً تصرفها بشكل دقيق، وقد قامت النقابة بالتعميم على صيادلة دمشق بصرف الدواء بوصفة واحدة كاملاً لثلاثة أشهر أو كل شهر على حدة بموجب الوصفة نفسها شرط أن يكون مدوَّناً عليها تحديد فترة العلاج ثلاثة أشهر من قبل الطبيب.
واعتبر كل تلك التدقيقات ليس من جانب التعقيد إنما من قبيل الحرص لأن الدواء النفسي حرج جداّ وقد يحدث الإدمان لدى شرائح في المجتمع.
و تطرق في حديثه إلى أن الدواء النفسي ككل الأدوية له تكلفته، وأحياناً يحدث انقطاع من بعض المعامل، ولهذا يضطر المريض للبحث عن دوائه في أكثر من صيدلية، مضيفاً يجب إلزام أي صيدلية تأسست حديثاً أن يكون لديها دفتر للأدوية النفسية وكذلك الصيادلة القدامى، ولكن هم المعنيون بإحضار هذه الأدوية أو عدم إحضارها.
و حسب ديروان، تبقى المشكلة في وصفات، إذ يأتي بها المريض من المشفى أو الطبيب غير مختومة أو مصوَّرة، وهذه تعد وصفات غير مثبتة، وغير مستوفية للشروط فترفضها الصيدليات حتى لا يحدث تلاعب أو يكون هناك مسوغ لأخذ الدواء من أشخاص ليسوا بحاجة إليه، خاصة من فئة المراهقين والشباب الذين يجربونه كمسكن لحالة معينة ويشعرون بالارتياح عليه فيصفونه من تلقاء أنفسهم ويصبح لديهم اعتياد على الأدوية النفسية والمسكنات المركزية المثبطة للألم والقوية وهذا أمر خطر ومرفوض تماماً.

ارتفاع الأسعار
وبين الدكتور ديروان أن وزارة الصحة، قد رفعت أسعار الأدوية بنسب تتراوح بين 70 إلى 100٪ .
فالحبوب والكبسولات و الشرابات ارتفعت بنسبة 70٪، بينما ارتفعت المراهم والكريمات والبخاخات القصبية 100٪، ليطول الارتفاع بذلك كل الزمر الدوائية والأشكال الصيدلانية كلٌ حسب تكلفته، ولكل زمرة على حدة وهذا التوجه من أجل حل مشكلة انقطاع أي دواء و ليبقى متوفراً.
و أشار إلى أن معامل الأدوية عندنا تنتج حالياً وفق النشرة الدوائية الأخيرة ما يقارب 14 ألف صنف دوائي، عدا عن الفيتامينات والمتممات الغذائية والأدوية النباتية، ونستورد المواد الأولية بينما نصدِّر أدوية مصنَّعة للدول الصديقة كالعراق واليمن والسودان، عدا عن الذين يأتون إلينا من الدول المجاورة و يتزودون بالأدوية من عندنا لمدة سنة لأنها حكماً أرخص بالنسبة لهم من أي بلد آخر.

تشرين

شارك