مشروع رسم الإنفاق الاستهلاكي يدرس على نار هادئة.. والمواطن بالنتيجة من يدفع ضريبته!

رغم مرور أكثر من عام على إعلان وجود تعديل في مواد رسم الإنفاق الاستهلاكي الصادر منذ عشر سنوات، إلا أن المشروع المنتظر – حسب مراقبين – يحتاج للوقت الكافي في أروقة الحكومة ليشقّ طريقه إلى الصدور النهائي، وخاصة بعد فرض رسوم ضريبية من قبل وزارة المالية على المبيعات وإدخال الربط الإلكتروني بالفواتير العام الماضي، وهو ما يجعل التعديل الجديد لمشروع الإنفاق الاستهلاكي لا يتناقض مع الرسوم الأخرى المفروضة، حيث هناك تأكيدات على أن تعديل المشروع سيطال المواد والفقرات الداخلة فيه فقط، وخاصة المتعلقة برفع الغرامات والجزاءات بحق المخالفين بعد أن كانت تتراوح بين خمسين ومئة ألف ليرة، وعشرة ملايين ليرة للمخالفين من صاغة الذهب، دون أن يطرأ أي تعديل كبير على رسم الإنفاق، إضافة لتعديل الشروط المتعلقة بالتهرب والشمولية.

أحد الصناعيين في ريف دمشق أكد لـ “البعث” أن اتحاد غرف الصناعة في ظلّ اشتداد الأزمة كان قد قدّم اعتراضه على رسم الإنفاق الاستهلاكي على الصناعات المحلية، حيث إن الاتحاد دعا إلى إلغاء رسم الإنفاق الاستهلاكي على الإنتاج المحلي، مقابل فرض رسم إنفاق استهلاكي على المستوردات المنافسة للمواد المنتجة محلياً بحدّ أدنى 10 بالمئة، مشيراً إلى أن المنتج المحلي هو من يدفع رسم الإنفاق الاستهلاكي، ولاسيما في مهن معينة في ظلّ تضخم واسع شمل جميع المستلزمات المختلفة بتكاليف مرتفعة، فضلاً عن زيادة الرسوم الجمركية ونسبة الرسوم الضريبية.

وبيّن الصناعي أن تحصيل الإيرادات العامة هو هدف ضروري لا بدّ منه لخزينة الدولة حتى تنفق، لكن يجب أن يشمل كل المطارح الضريبية، وخاصة العاملة في سوق الظل، لأن ما يتمّ حالياً يكون على حساب الإنتاج المحلي، ومستويات الأسعار، أي قيمة الليرة السورية والمستهلكين بالتالي، متجنبةً كبار الرابحين، بينما العبء الإضافي – حسب قوله – سيكون على الصناعيين المحليين، مما يضعف الصناعة أكثر ويجعلها في منافسة غير عادلة أمام المواد المشابهة المستوردة.

الخبير المالي والاقتصادي، محمد شريفة، أكد أن المشروع المنتظر في الإنفاق الاستهلاكي يأتي استكمالاً لعملية الإصلاح الضريبي التي تعمل عليها الهيئة العامة للرسوم والضرائب، وترسيخاً لضريبة المبيعات بما يحقّق الوضوح والشفافية والبساطة في التطبيق، بما يتناسب مع متطلبات المرحلة القادمة، خاصة وأن هناك متهربين في المنشآت التجارية والصناعية خارج إطار الدفع الضريبي.

وأوضح شريفة أن تعديل مشروع الإنفاق الاستهلاكي يضمن تحقيق “العدالة الضريبية” بين المكلفين وتشجيعهم على تقديم البيانات المالية الحقيقية، بما يحدّ من التلاعب بالبرامج المحاسبية المعتمدة من الإدارة الضريبية من بعض المكلفين، لكن بنظره أن فقرات الإنفاق الاستهلاكي الصادر في عام 2015 تحتاج لتعديل كونها شملت قطاعات وتركت أخرى، فمثلاً تمّ إعفاء بعض المواد من الرسم كالخيوط القطنية والورق الصحي، مقابل فرض رسم 5 في المئة على المياه والمشروبات الغازية والأجهزة الكهربائية المصنّعة، فيما وُضع رسم بمقدار 3 بالمئة على الشوكولا والمستحضرات الغذائية التي تحتوي على الكاكاو وتستخدمه، دالاً على أن التعديلات يجب ألا تكون عبئاً جديداً يتحمّلها المواطن، في هذه الظروف العصيبة، لأن المنشآت وخاصة المصنّفة سياحياً كالمطاعم والمقاهي هي من تتهرّب من رسم الإنفاق الاستهلاكي، والمواطن هو من يدفع ضريبتها!.

البعث

شارك