تجارة بلا ضرائب.. أسواق التطبيقات تنافس المحال خارج الرقابة

تتوسع التجارة الرقمية غير المنظمة في سوريا بوتيرة متسارعة، مع انتقال عمليات البيع والشراء من الأسواق التقليدية إلى مجموعات مغلقة على تطبيقات التواصل، في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع القدرة الشرائية. وبينما توفر هذه المنصات فرصاً أقل تكلفة للتجار وأصحاب المشاريع الصغيرة، تثير في المقابل تساؤلات حول تأثيرها على التجارة النظامية والإيرادات الضريبية وآليات الرقابة، مع تنامي ما بات يُعرف باقتصاد الظل الرقمي داخل السوق السورية.

وبات هذا التحول واقعاً اقتصادياً يفرض نفسه بقوة داخل السوق السورية، وخاصة مع ارتفاع الإيجارات والضرائب وأسعار الكهرباء والنقل وتراجع القدرة الشرائية، الأمر الذي دفع كثيراً من التجار وأصحاب المشاريع الصغيرة إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة وأكثر مرونة.

ومع اتساع هذه التجارة الرقمية غير المنظمة، بدأت ملامح سوق جديدة بالتشكل، سوق تتحرك بسرعة وتحقق أرباحاً أكبر لبعض العاملين فيها، لكنها في المقابل تثير تساؤلات واسعة حول حجم الخسائر التي تتكبدها التجارة النظامية، وتأثير غياب الفواتير والتراخيص على إيرادات الدولة والاقتصاد المحلي.

ووسط هذا الواقع، تبرز تساؤلات حول ما إذا كانت المجموعات المغلقة قد تحولت فعلاً إلى بديل عن الأسواق التقليدية، وكيف أثّرت تجارة الظل الرقمية على التاجر الملتزم ضريبياً، ولماذا بات كثير من البائعين يفضّلون العمل عبر التطبيقات بدلاً من المحال التجارية، والأهم: هل يمكن تنظيم هذا القطاع المتنامي دون إقصاء أصحاب الأعمال الصغيرة أو دفعهم خارج السوق؟

تجارة بلا فواتير
في هذا الإطار، أوضح الخبير الاقتصادي محمد السلوم أن المجموعات المغلقة على تطبيقات مثل “تلغرام” و”واتساب” تحولت من مجرد وسائل تواصل إلى أسواق رقمية موازية تنافس التجارة النظامية بشكل متسارع.

وأوضح السلوم لصحيفة “الثورة السورية”، أنه في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل داخل أسواق دمشق التقليدية مثل سوق الحريقة وسوق الصالحية، وجد آلاف التجار في هذه المنصات مساحة للبيع المباشر بعيداً عن الضرائب والإيجارات والرسوم والقيود الإدارية، مضيفاً أن هذا التحول خلق نموذجاً تجارياً سريعاً ومنخفض التكاليف، لكنه في الوقت ذاته أسس لاقتصاد ظل رقمي يصعب ضبطه أو إدخاله ضمن الدورة الاقتصادية الرسمية.

وأكد السلوم أن التاجر الملتزم ضريبياً يواجه منافسة غير متكافئة، إذ يتحمل تكاليف التراخيص والكهرباء والضرائب والالتزامات القانونية، بينما يعمل البائع داخل المجموعات الرقمية بتكلفة تشغيلية محدودة وقدرة أكبر على تخفيض الأسعار.

وبحسب الخبير الاقتصادي، “تشير تقديرات تجارية محلية إلى أن فرق التكاليف قد يصل إلى 30 بالمئة في بعض الأنشطة، ما دفع عدداً من المحال النظامية إلى الإغلاق أو الانتقال تدريجياً نحو البيع غير المنظم”.

وأشار إلى أن انتشار التجارة بلا فواتير أو سجلات رسمية يحرم الدولة من جزء مهم من الإيرادات الضريبية والجمركية، ويضعف دقة المؤشرات الاقتصادية المتعلقة بالاستهلاك والتضخم، فضلاً عن تنامي مخاطر الغش وبيع منتجات غير خاضعة للرقابة الصحية أو التموينية.

رافعة اقتصادية
رغم سلبيات التجارة الرقمية غير الرسمية، لفت السلوم إلى أنها لعبت دوراً مهماً في تأمين السلع خلال السنوات الماضية، وأسهمت في توفير فرص دخل لشريحة واسعة من أصحاب المشاريع الصغيرة. وأشار إلى أن المعالجة الأمنية أو التضييق الإداري لا يبدوان حلاً عملياً، والمطلوب هو بناء إطار تنظيمي مرن يواكب الواقع الجديد.

وأوضح أن ذلك يشمل تبسيط إجراءات التسجيل التجاري الإلكتروني، وتقديم إعفاءات أو حوافز ضريبية مرحلية للمشاريع الصغيرة، وإنشاء وسائل دفع رقمية آمنة، إلى جانب تحديث القانون رقم 3 لعام 2014 ليشمل التجارة عبر تطبيقات المراسلة.

وأكد أن تنظيم هذا القطاع ينبغي أن يكون هدفه تحويله من اقتصاد ظل إلى رافعة اقتصادية أكثر استدامة وشفافية.

الثورة السورية – جاك وهبه

شارك