وشهد اليوم الأول انطلاق الجلسات الحوارية للمؤتمر، حيث تم التأكيد على أهمية تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص كمدخل رئيسي لدعم الاقتصاد الوطني وتحسين بيئة الاستثمار.
وتوزعت النقاشات على جلسات رئيسية تناولت: الإطار التشريعي والتنظيمي، ودور القطاع الخاص في دعم التعافي، والتحديات المالية والضريبية والائتمانية، بما في ذلك الوصول إلى التمويل وتطوير النظام المصرفي.
كما تخلل اليوم الأول فعاليات جانبية ركزت على فتح قنوات التمويل، وإعادة بناء سلاسل القيمة، والاستثمار في القطاعات الإنتاجية، إضافة إلى تمكين رائدات الأعمال، مع التأكيد على ضرورة تحويل المخرجات إلى مسارات إصلاح عملية قابلة للتنفيذ.
وفي اليوم الثاني، تواصلت أعمال المؤتمر بجلسات ركزت على الإنتاج وسلاسل القيمة والتجارة والنفاذ إلى الأسواق المحلية والدولية، إلى جانب قضايا اللوجستيات والتمويل والتنافسية.
كما ناقش المشاركون تحديات التوريد والقيود الجمركية وضعف البنية التجارية، مع التأكيد على أهمية معالجة الفجوات التي تعوق حركة الإنتاج والصادرات، وتعزز اندماج الاقتصاد السوري في الأسواق الإقليمية.
وشهد اليوم ذاته فعاليات متخصصة تناولت السياحة المستدامة، والتطوير العقاري، ودور الشباب في دعم التعافي الاقتصادي، إضافة إلى جلسات حول بناء المهارات والابتكار ونموذج الحوكمة الاقتصادية.
واختُتمت أعمال المؤتمر في اليوم الثالث أمس الأربعاء بجلسات ركزت على دور شركاء التنمية الدوليين في دعم القطاع الخاص، إضافة إلى مناقشة الرؤية الاقتصادية المستقبلية لسوريا.
كما شهد اليوم الختامي سلسلة من الجلسات الجانبية التي تناولت التجارة العابرة للحدود، وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وإعادة إدماج العائدين اقتصادياً، وربط الاستقرار الاقتصادي بالعدالة والتماسك المجتمعي، إلى جانب تعزيز التكامل التجاري الإقليمي وتطوير أدوات التمويل.
وناقشت الجلسات أيضاً آفاق جذب الاستثمارات وتعزيز التعاون مع المؤسسات المالية الدولية، بما يسهم في دعم بيئة الأعمال وخلق فرص العمل.
ونظمت المؤتمر، وزارة الاقتصاد والصناعة، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سوريا، وبشراكة مع حكومة اليابان.
التكامل والشراكة
شكل انعقاد المؤتمر للمرة الأولى داخل سوريا بعد سبع نسخ خارجها، محطة تحول نوعية في علاقة الحكومة بقطاع الأعمال، وسط تطلعات واسعة لرسم ملامح مرحلة جديدة تقوم على التكامل والشراكة الفعلية في إعادة الإعمار.
وفي تقييم لأعمال المؤتمر، يقول الخبير الاقتصادي الدكتور رازي محي الدين، إن الحدث يتجاوز كونه منصة بروتوكولية إلى “فرصة حوار ونقاش شفافة” حول متطلبات المرحلة المقبلة.
وأوضح محي الدين لصحيفة “الثورة السورية”، أن الحكومة وجّهت من خلال المؤتمر رسالة استقرار واضحة، مفادها أن “البيئة الاستثمارية السورية منفتحة وراغبة باستقطاب رؤوس الأموال الوطنية والمغتربة ومعالجة المشكلات الحالية”.
وأشار إلى أن جهات حكومية طرحت نيتها “تحديث بنيتها التشريعية وتطوير القوانين”، بما يعكس رغبة في توفير بيئة أكثر مرونة وجذباً للاستثمار.
محرك أساسي للتنمية
شدد الخبير الاقتصادي على الدور المحوري للقطاع الخاص في عملية إعادة الإعمار، معتبراً إياه “المحرك الأساسي للتنمية”، بفضل ما يمتلكه من مرونة وقدرات مالية وتقنية، ما يجعله “شريكاً قيادياً في ترميم البنى التحتية والمشاريع الإنتاجية”. وأضاف أن الرهان اليوم ينصب على المشاريع “لإعادة تحريك عجلة الإنتاج وتحسين مستوى معيشة المواطن وإعادة الإعمار” من خلال توليد فرص العمل.
ويرى محي الدين أن نجاح المؤتمر “لا يُقاس بالشعارات”، ويرتبط بعناصر عملية، أبرزها:
- عمق المقترحات: تقديم خطط علمية واقعية قابلة للتطبيق، تلبي احتياجات السوق وتواجه التحديات بمرونة.
- الالتزام المتبادل بالتنفيذ: حيث تلتزم الحكومة بتنفيذ التعهدات التنظيمية والتشريعية، بينما يلتزم القطاع الخاص بضخ الاستثمارات وتطوير تنافسية قطاع أعماله ورفع كفاءته.
وخلص محي الدين إلى أن المؤتمر “يشكل فرصة تاريخية للحوار الشفاف وصياغة رؤية اقتصادية موحدة لنهضة الاقتصاد السوري”، معتبراً أن الاختبار الحقيقي سيكون في ترجمة التوصيات إلى أفعال على الأرض.
