وحذر الخبير الاقتصادي الدكتور رازي محي الدين، من أن الاستثمارات الكبيرة في سوريا لن تصل قبل نهاية عام 2027 أو بداية عام 2028، مرجعاً ذلك إلى حاجة البلاد للخروج من قوائم “فاتف” الخاصة بمكافحة غسل الأموال، والتي فُرضت بسبب ممارسات النظام المخلوع.
وخلال ندوة “الصناعة السورية من الحمائية إلى التنافسية.. الفرص والتحديات في مرحلة التحول الاقتصادي”، التي نظمتها جمعية العلوم الاقتصادية السورية ضمن ندوة الثلاثاء الاقتصادية في دمشق، مساء الثلاثاء، أكد محي الدين أن البوصلة عادت مؤقتاً نحو قطاع الأعمال السوري المحلي والمغترب، معتبراً أن الفترة المقبلة “فرصة نادرة تمتد لعامين فقط” يجب استثمارها.
وقال محي الدين: إن “الاستثمارات الكبيرة ليست هي التي ستفتح الأبواب، بل الاستثمارات المتوسطة والصغيرة، وهي غالباً سورية محلية أو مغتربة”، مشدداً على ضرورة أن يحوكم قطاع الأعمال السوري نفسه من الداخل، وأن ينتقل من الحمائية إلى التنافسية الداخلية خلال السنتين القادمتين.
مشكلات “العائلية”
اعتبر محي الدين أن “مشكلة قطاع الأعمال السوري تتمثل في العائلية”، موضحاً أن نسب نجاح الشركات العائلية لا تتجاوز 30 بالمئة عند انتقالها إلى الجيل الثاني، فيما بدأ جزء كبير من الشركات المحلية بالانتقال إلى الجيل الثالث.
ومن أبرز “مشكلات العائلية” التي عددها:
- تضارب المصالح بين العائلة والشركة.
- وضع صاحب الشركة “فوق القانون” وغياب الحوكمة.
- خلط الملكية بالإدارة، ما يعطل العمل المؤسسي.
- اتخاذ القرارات بالنفوذ والمصالح بدلاً من الكفاءات.
الفرص والتحول المطلوب
رأى محي الدين أن الفرص “هائلة جداً”، مشيراً إلى أن أوروبا والخليج مستعدان لدعم الصناعة السورية في حل مشكلاتها ومواجهة تحدياتها.
وحدد خمس أولويات للتحول:
- الانتقال من الإدارة الفردية إلى الإدارة القائمة على الحوكمة.
- الاستثمار في الكفاءات الشابة.
- التحول من الولاء إلى الكفاءة.
- التحول الرقمي.
- بناء العلامات التجارية.
خريطة طريق
قدم محي الدين خلال الندوة نموذجاً من أربع مراحل لتحويل الشركة العائلية إلى شركة جاذبة للاستثمار خلال سنتين، تبدأ بتنظيم البيت الداخلي، ثم بناء نموذج الحوكمة، يليه التحول الرقمي الذي يمكن أن يخفض الهدر بنسبة تصل إلى 30 بالمئة، وأخيراً إعداد خطة عمل لخمس سنوات وملف تعريفي جاهز للاستثمار.
وكشف أن “المستثمرين الخليجيين لديهم رغبة كبيرة في الاستثمار بسوريا”، ناقلاً عن أحدهم تعليقه على الاستثمار في سوريا: “لو عرضت عليّ مشروعاً بـ150 ألف دولار وفق هذه المواصفات، سأشتريه بـ500 ألف دولار”.
واختتم محي الدين تحذيره قائلاً: “خلال السنتين المقبلتين يجب أن تنتهي الرعاية الأبوية الحكومية، وبعدها يجب أن يكون القطاع الخاص قد اتخذ طريقه دون حمائية، وأصبحت شركاته محوكمة وجاهزة للتحول التنافسي والرقمي”.
الثورة السورية – عبد الحميد غانم
