تحديات حكومية

كاش

تحديات حكومية

يواجه خيار «اقتصاد السوق الحر» في سوريا اليوم عقبات معيشية وبيئية بالغة التعقيد، مما يجعل اعتماده كخيار استراتيجي في مرحلة إعادة الإعمار والتحول أمراً شائكاً للغاية، لا سيما مع وصول معدلات الفقر إلى مستويات غير مسبوقة تلتهم أكثر من 85% من السكان.

وتتمثل أبرز التحديات البنيوية التي تعترض هذا النهج الاقتصادي الجديد في:

– الفقر المدقع وغياب الحماية الاجتماعية الفعالة.

– دمار البنية التحتية الأساسية.

– البيئة التشريعية غير المكتملة.

– التراجع الحاد في القدرة الشرائية للمواطنين.

وأمام هذا المشهد، تقع المسؤولية كاملة على عاتق الحكومة الجديدة، فهي مطالبة بصياغة حزمة من التشريعات والخطط الاقتصادية العاجلة لإنقاذ الاقتصاد ورفع المستوى المعيشي المتدهور.

ولتحقيق هذه الغاية، لا بد من إشراك طاقات متميزة عبر استقطاب مستشارين اقتصاديين مختصين، سواء من المحللين المحليين أو الخبراء الأجانب، للمساعدة في وضع خارطة طريق متكاملة وسد الثغرات التشريعية.

بالتوازي مع ذلك، يتوجب على الحكومة تركيز جهودها على إطلاق مشاريع استثمارية حيوية، مع تقديم حوافز تشجع المستثمرين وجذبهم، ولا سيما المغتربين السوريين ورجال الأعمال العرب، لتدشين استثمارات ضخمة تساهم في توفير مئات الآلاف من فرص العمل وتحريك العجلة الإنتاجية.

وفي ذات السياق، يبرز ملف السكن كضرورة ملحة؛ إذ يتطلب الأمر اهتماماً حكومياً استثنائياً بالمشاريع العقارية الموجهة لذوي الدخل المحدود عبر منح الأراضي العامة شبه مجاناً للشركات المحلية لتشييد منازل منخفضة التكلفة، بما يضمن استقرار العائلات الفقيرة ويمنح الشباب الناشئ فرصة حقيقية للاستقرار، وبالتالي الحد من نزيف هجرة الكفاءات والخبرات الشابة نحو الخارج.

ختاماً، إن نجاح هذا التحول والنهوض بمستقبل سوريا الجديدة يتوقف على المتابعة الحكومية الحثيثة واليومية لكافة القطاعات الحيوية الأخرى، وبشكل خاص القطاع الطبي، المنظومة التعليمية، التطوير الصناعي، والنهضة الزراعية، لرسم غد زاهر ومستدام للبلاد

 

شارك