وكانت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية قد أصدرت نشرة مؤقتة جديدة لأسعار المشتقات النفطية، حددت فيها سعر ليتر البنزين 95 بـ 195 ليرة، والبنزين 90 بـ 185 ليرة، والمازوت بـ 175 ليرة، فيما بلغ سعر أسطوانة الغاز المنزلي 1600 ليرة، والغاز الصناعي 2560 ليرة، كما حددت سعر طن الفيول بـ 52800 ليرة، وطن الزفت MC بـ 88200 ليرة، وبيتومين الإسفلت 60/70 بـ 59440 ليرة للطن، بينما بلغ سعر غالون كيروسين الطيران 4770 دولاراً.
وأكدت وزارة الطاقة أن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية جاء نتيجة ارتفاع استثنائي في تكلفة تأمينها عالمياً، بالتزامن مع دخول مصفاة بانياس في عمرة شاملة لنحو شهرين، ما يزيد الحاجة مؤقتاً إلى استيراد المنتجات الجاهزة.
وأوضحت أن السوق السورية تتأثر بارتفاع تكلفة المشتقات المكررة، في ظل تراجع المعروض واضطراب طاقات التكرير وارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين، مشيرة إلى أن سعر طن المازوت يقترب من 1400 دولار، والبنزين من 1350 دولاراً، بينما يدور خام برنت حول 100 دولار للبرميل.
وتبلغ حاجة سوريا نحو 300 ألف برميل يومياً من النفط ومشتقاته، مقابل إنتاج محلي من الخام بنحو 100 ألف برميل، ما يفرض تغطية الجزء الأكبر من الاحتياجات عبر الاستيراد. وتحتاج السوق يومياً إلى نحو 7.72 ملايين ليتر من المازوت، يعتمد نحو 60 بالمئة منها على الاستيراد، فيما يبلغ متوسط إمداد البنزين 2.32 مليون ليتر يومياً.
وشددت الوزارة على أن التعديل مؤقت ويهدف إلى ضمان تمويل الشحنات واستمرار توفر المشتقات، مع مراجعة الأسعار وفق تطورات الأسواق العالمية وعودة قدرات التكرير المحلية. وأشارت إلى أن خفض الاعتماد على الاستيراد يتطلب زيادة إنتاج النفط والغاز، وتأهيل الحقول والمصافي وخطوط النقل، وتعزيز التخزين وأمن الإمدادات وجذب الاستثمارات إلى القطاع.
مدخل أساسي
يقول المحلل الاقتصادي شادي سليمان، لصحيفة «الثورة السورية»، إن الوقود يمثل مدخلاً أساسياً في تكوين تكلفة عدد كبير من السلع والخدمات، فالشاحنة التي تنقل الخضار من منطقة الإنتاج إلى سوق الجملة تحتاج إلى الوقود، والمصنع يحتاجه لتشغيل الآليات والمولدات، والمزارع يحتاجه لتشغيل مضخات الري والآليات الزراعية، كما تحتاج المتاجر والشركات إلى النقل لتوزيع منتجاتها. وبالتالي، فإن ارتفاع أسعار المحروقات يعمل كـ«ضريبة تكلفة» غير مباشرة على قطاعات متعددة، وكلما كانت السلعة أكثر اعتماداً على النقل والطاقة، كان تأثير ارتفاع أسعار الوقود فيها أكبر.
وحول كيفية انتقال الزيادة إلى السعر النهائي للسلعة أو المنتج، يوضح سليمان أن أثر رفع أسعار المحروقات يمر عبر سلسلة تبدأ بارتفاع سعر الوقود، ثم زيادة تكاليف النقل والإنتاج، وصولاً إلى ارتفاع تكلفة السلعة وزيادة أسعار الجملة والتجزئة والسعر الذي يدفعه المستهلك. ويوضح أن هذه السلسلة تحدد مسار انتقال التكلفة، فيما تختلف نسبة انعكاس الزيادة على السعر النهائي بحسب حصة الوقود من إجمالي تكلفة المنتج، فإذا ارتفعت تكلفة الوقود بنسبة 50 بالمئة، فهذا لا يعني أن سعر المنتج النهائي سيرتفع بالنسبة نفسها، إذ يمثل الوقود جزءاً من إجمالي التكلفة إلى جانب المواد الأولية والأجور والإيجارات والكهرباء والتمويل والضرائب وهوامش الربح وغيرها. وبذلك ترتبط الزيادة المبررة في السعر النهائي بحصة الوقود الفعلية من تكلفة المنتج، وليس بمجرد نسبة ارتفاع أسعار المحروقات.
ويشير سليمان إلى أن قطاع النقل يعد من أكثر القطاعات تأثراً بارتفاع أسعار المحروقات، كما يمثل إحدى أسرع القنوات التي تنتقل من خلالها الزيادة إلى المستهلك، فارتفاع أجور نقل البضائع يؤدي إلى زيادة تكلفة وصول السلع إلى الأسواق، سواء كانت مواد غذائية أو مواد بناء أو منتجات صناعية. ويمتد تأثير النقل إلى مراحل متعددة خلال رحلة السلعة من المنتج إلى المستهلك؛ فعلى سبيل المثال، قد تنتقل مادة زراعية من المزارع إلى سوق الجملة، ثم إلى تاجر آخر، ثم إلى متجر التجزئة، وتدخل تكلفة النقل في السعر عند كل مرحلة، ما يؤدي إلى تراكم الزيادة الأولية في تكلفة الوقود تدريجياً داخل سلسلة التوريد.
ويضيف سليمان أن الصناعة تواجه ارتفاعاً مزدوجاً في التكاليف، موضحاً أن تأثير المحروقات يتجاوز تكلفة نقل المواد الأولية والمنتجات، إذ قد يعتمد بعض المنتجين، في ظل صعوبات تأمين الطاقة، على المولدات أو مصادر طاقة بديلة، ما يجعل ارتفاع أسعار المازوت وغيره من أنواع الوقود عاملاً مباشراً في زيادة تكلفة تشغيل المنشأة. وتضاف إلى ذلك تكلفة نقل المواد الأولية إلى المصنع ونقل المنتجات منه إلى الأسواق، ليواجه المنتج خيارات ترتبط بقدرته على استيعاب الزيادة ضمن هامش الربح، أو تعديل سعر المنتج ونقل جزء من التكلفة إلى المستهلك، أو خفض الإنتاج عندما تتجاوز تكلفة التشغيل قدرة السوق على استيعاب الأسعار الجديدة.
تكلفة الإنتاج
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور إيهاب اسمندر، أن معرفة الآثار الفعلية لارتفاع أسعار المحروقات قد تستغرق بعض الوقت، إلا أنه يمكن، من خلال نموذج رياضي ومقارنة الفارق بين الأسعار السابقة والحالية للمشتقات النفطية، توقع آثار القرار بصورة أولية.
ويقول اسمندر لصحيفة «الثورة السورية»: «بما أن حوامل الطاقة تؤثر في إنتاج مختلف السلع والخدمات في الاقتصاد السوري، فإن نسبة الارتفاع ستكون لها آثار عديدة»، من بينها التضخم المدفوع بالتكاليف، أي التضخم الناجم عن ارتفاع التكاليف وليس عن زيادة الطلب، إذ تصبح مدخلات الإنتاج المرتبطة بحوامل الطاقة أعلى تكلفة، ما يرفع تكلفة الإنتاج وينعكس على الأسعار. كما يُتوقع ارتفاع المؤشر العام لأسعار المستهلك، بالتزامن مع تآكل الدخل الحقيقي، إذ يصبح الدخل أقل قدرة على توفير الكمية نفسها من السلع والخدمات، ما يؤدي إلى انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين، وينعكس بدوره على مستوى معيشتهم.
ويتوقع أن يؤدي ارتفاع أسعار المشتقات النفطية إلى ارتفاع تكاليف تشغيل المصانع بمتوسط يقارب 20 بالمئة، فيما سترتفع تكلفة النقل العام بحدود 25 بالمئة. أما الإنتاج الزراعي، فسترتفع تكاليفه نتيجة زيادة تكلفة الري المعتمد على المازوت، ليرتفع مؤشر التكاليف الإجمالية للقطاع بحدود 15 بالمئة. وقد تنعكس زيادة تكاليف الإنتاج سلباً على القدرة التنافسية للصادرات السورية.
ويضيف أن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية سيؤثر في المالية العامة، وفي حال ارتفاع تكاليف بعض المواد الأساسية المسعرة إدارياً، فقد ينعكس ذلك على أسعارها. كما يُرجح أن يؤدي ارتفاع التكاليف إلى زيادة الضغوط على سعر صرف الليرة السورية، وبالتالي انخفاض قيمتها أمام الدولار في السوق الموازية، ما يرفع أسعار المواد المستوردة في السوق المحلية حتى في حال استقرار أسعارها في بلد المنشأ.
قطاعات متأثرة
وتتفاوت انعكاسات ارتفاع أسعار المحروقات بين القطاعات الاقتصادية، بحسب طبيعة النشاط ومدى اعتماده على الوقود. وفي هذا السياق، يوضح الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور عبد الرحمن محمد، لصحيفة «الثورة السورية»، أن المشتقات النفطية، من الديزل والبنزين والفيول، تدخل كمدخلات أساسية في قطاعات متعددة، ما يجعل ارتفاع أسعارها ينعكس على تكاليف الإنتاج والتشغيل والنقل، وصولاً إلى أسعار السلع والخدمات.
وفي القطاع الزراعي، يُستخدم الديزل في تشغيل المضخات والجرارات وآلات الحصاد، ما يجعل زيادة سعر ليتر المازوت 40 بالمئة، عاملاً مباشراً في رفع تكلفة الإنتاج الزراعي، مع انتقال جزء من هذه الزيادة تدريجياً إلى أسعار المحاصيل والمنتجات الغذائية.
أما القطاع الصناعي، فيعتمد على الفيول والغاز الصناعي كمدخلات رئيسة في صناعات الإسمنت والزجاج والنسيج، فيما يرفع وصول سعر طن الفيول إلى 52800 ليرة تكلفة التشغيل والإنتاج، ويضغط على هوامش الربح، ما قد يدفع المنتجين إلى تعديل الأسعار أو خفض مستويات الإنتاج.
وفي قطاع النقل، يظهر تأثير ارتفاع أسعار المحروقات من خلال دوره كحلقة وسيطة في انتقال التكلفة إلى أسعار السلع النهائية، إذ يؤدي ارتفاع سعر الديزل إلى زيادة تكلفة نقل البضائع من الموانئ إلى المصانع، ومن المصانع إلى الأسواق، لتضاف هذه الزيادة تدريجياً إلى السعر النهائي للمنتج.
وتشير البيانات الرسمية إلى اقتراب سعر طن المازوت من 1400 دولار، والبنزين من 1350 دولاراً، ما يزيد الضغوط على قطاع النقل الذي يواجه في الوقت نفسه تحديات مرتبطة بتقادم الأسطول وتردي البنية التحتية، كما تسهم اضطرابات الشحن والملاحة في البحر الأحمر وباب المندب في رفع تكاليف التأمين والشحن، ما يضيف تكاليف أخرى إلى حركة نقل السلع والوصول بها إلى الأسواق المحلية.
ويمتد أثر ارتفاع أسعار المحروقات إلى قطاع توليد الكهرباء، إذ يُستخدم الفيول والديزل في تشغيل محطات التوليد، ما يؤدي ارتفاع أسعارهما إلى زيادة تكلفة إنتاج الكهرباء، مع انعكاسات محتملة على فواتير المشتركين أو حجم الدعم الحكومي. وفي الحالتين، تنتقل الزيادة في التكلفة إلى المستهلك أو الموازنة العامة، بما قد يؤثر في القدرة الشرائية ويزيد الضغوط التضخمية، وفق محمد.
أثر تراكمي
ويؤكد محمد أن أثر ارتفاع أسعار المحروقات يعمل عبر آلية تراكمية، إذ ترفع زيادة أسعارها تكلفة الإنتاج، فتنعكس على أسعار السلع، وتدفع ارتفاعات الأسعار العمال إلى المطالبة بزيادة الأجور، ما يعيد رفع التكاليف مجدداً. وفي اقتصاد يعاني من تضخم مرتفع أصلاً، يمكن لهذا الأثر التراكمي أن يضاعف تداعيات الزيادة الأولية. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لفترة طويلة قد يرفع أسعار السلع بنحو 16 بالمئة والأسمدة بنحو 31 بالمئة على المستوى العالمي.
ويرى محمد أن الارتفاع الأخير في أسعار المحروقات في سوريا يكشف عن هشاشة بنيوية تتجاوز تأثير الصدمة السعرية العالمية، في ظل اعتماد مزدوج يتمثل في الاستيراد لتغطية فجوة تبلغ نحو 200 ألف برميل يومياً بين الإنتاج والاستهلاك، والاعتماد على المحروقات كمدخل أساسي في معظم القطاعات الإنتاجية. ويجعل هذا الاعتماد المزدوج الاقتصاد السوري شديد الحساسية لتقلبات الأسواق العالمية، في وقت تظل فيه أدوات التثبيت محدودة، مع نقص المخزون الاستراتيجي، وتحديات القدرة التكريرية المحلية، ومحدودية القدرة المالية على امتصاص الصدمات مع الحفاظ على الاستقرار النقدي.
ويضيف أن معالجة أزمة المحروقات عبر الرفع السعري الدوري، كما تفعل اللجنة الدائمة لتحديد الأسعار، توفر حلاً قصير الأجل لاستمرار التوريد، لكنها تنقل جزءاً من تكلفة التأمين إلى المواطنين والقطاعات الإنتاجية. وقد يؤدي استمرار هذا المسار إلى حلقة من ارتفاع التكاليف والأسعار، وتراجع الطلب والنشاط الاقتصادي، وانخفاض الإيرادات العامة، بما يحد من قدرة الدولة على دعم الطاقة أو الاستثمار في البدائل.
من جهته، يلفت المحلل الاقتصادي سامر مصطفى، إلى أن البعض يعتقد للوهلة الأولى أن ارتفاع أسعار الوقود يؤثر بصورة أكبر في الصناعة والنقل، لكن القطاع الزراعي يتأثر بشكل مباشر أيضاً، فالوقود يدخل في تشغيل الجرارات والحصادات ومضخات الري ووسائل نقل المحاصيل، ولذلك فإن زيادة تكلفته قد ترفع تكلفة الزراعة منذ مرحلة تجهيز الأرض وحتى وصول المحصول إلى السوق.
ويوضح مصطفى لصحيفة «الثورة السورية»، أن ارتفاع أسعار المحروقات يمكن أن يتحول إلى عامل إضافي في ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً عندما يترافق مع ارتفاع أسعار الأسمدة والبذور والأعلاف وبقية مستلزمات الإنتاج.
ويشدد مصطفى على أن ارتفاع أسعار المحروقات يمثل عاملاً من بين مجموعة عوامل تحدد السعر النهائي للسلع، إذ تتداخل معه أسعار المواد الأولية، وسعر الصرف، وتكاليف التمويل، والأجور، وتوفر السلع، وحجم الطلب، والضرائب والرسوم، إضافة إلى هامش الربح. وفي اقتصاد يعاني أصلاً من ارتفاع مستويات الأسعار وضعف القوة الشرائية، قد يؤدي ارتفاع أسعار المحروقات إلى تكوين توقعات بزيادات جديدة، فيبادر بعض التجار والمنتجين إلى رفع الأسعار تحسباً لارتفاع تكاليفهم مستقبلاً، بدلاً من الاكتفاء بتعويض التكلفة المتحققة فعلياً. وهنا يظهر فارق مهم بين الزيادة الفعلية في التكلفة والزيادة التي تطرأ على السعر استناداً إلى توقعات مستقبلية.
دورة التضخم الحلزونية
ويؤكد الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي، لصحيفة «الثورة السورية»، أن رفع أسعار المشتقات النفطية يشكل نقطة تحول في مسار التكاليف الإنتاجية، موضحاً أن المحروقات تمثل في البنية الاقتصادية ما يُعرف بـ«السلعة المرجعية»، التي يمتد أثرها إلى الهياكل السعرية لمختلف القطاعات المرتبطة بها.
ويضيف قوشجي أن أثر تعديل أسعار الوقود ينتقل عبر أربعة مستويات متتالية ضمن ما يُعرف بـ«دورة التضخم الحلزونية». ويبدأ المستوى الأول بالتأثير المباشر على مصاريف تنقل الأفراد وتكاليف التدفئة والطهو المنزلية، ثم ينتقل إلى التكاليف التشغيلية في قطاعات الإنتاج، مثل المصانع والمزارع والمخابز، مع ارتفاع التكاليف الثابتة والمتغيرة. ويمتد الأثر بعد ذلك إلى سلاسل التوريد والخدمات اللوجستية، إذ تتراكم الزيادة مع نقل المواد الخام والمنتجات النهائية، وتضيف كل مرحلة نقل تكلفة جديدة إلى السعر.
أما المستوى الرابع، فيرتبط بالتأثير النفسي والسلوكي، إذ قد يلجأ بعض التجار والباعة إلى رفع أسعار المنتجات تحسباً لزيادات جديدة في التكاليف أو لتعويض تآكل هوامش الربح، ما يعزز التضخم التراكمي، بحسب قوشجي.
ويرى قوشجي أن رفع أسعار المحروقات يحدث تفاعلات متسلسلة تختلف حدتها بحسب طبيعة القطاع، فالقطاع الزراعي «أزمة الأمن الغذائي» يُعتبر الأكثر حساسية لزيادة سعر المازوت، نظراً للاعتماد الكامل عليه في تشغيل مضخات الري والجرارات والآلات الحديثة وشاحنات نقل الخضار للمحافظات، وهذا الارتفاع يهدد بقلة المساحات المزروعة وتراجع العرض السلعي، ما يدفع أسعار المنتجات الغذائية نحو الارتفاع.
في حين يواجه القطاع الصناعي والحرفي «تنافسية المنتج» زيادة مزدوجة في التكاليف، فمن جهة ترتفع فواتير الطاقة «الفيول والغاز الصناعي والمازوت»، ومن جهة أخرى ترتفع تكاليف مدخلات الإنتاج المنقولة، ويترتب على ذلك ضعف تنافسية المنتج المحلي أمام السلع المهربة أو المستوردة، ما قد يدفع بعض المنشآت الصغيرة للخروج من السوق.
وتُترجم أي زيادة في وسائط النقل العام والخاص إلى تقليص مرونة الحركة الجغرافية للعمالة، ما يؤدي إلى مطالبات متزايدة بزيادة الأجور لتعويض تكاليف التنقل، أو بروز ظاهرة غياب العمال وصعوبة وصولهم إلى شركاتهم ومصانعهم.
ويشير قوشجي إلى احتمال انكماش الأعمال الصغيرة، فقد يتعرض الحرفيون وأصحاب المقاهي والمطاعم والورش الصغرى لضغوط تضعهم بين تقليص هامش أرباحهم إلى درجة انعدام الجدوى، أو رفع الأسعار والتضحية بحجم المبيعات والزبائن.
الرقابة ومنع الاستغلال
ويرى قوشجي أن الحد من تداعيات رفع أسعار الوقود يتطلب حزمة متكاملة من السياسات الاقتصادية، تبدأ بالتحول من الدعم السلعي العام إلى برامج دعم نقدي أو بطاقات موجهة للقطاعات الأكثر إنتاجية، مثل دعم المازوت الزراعي وشحن البضائع، بما يساعد على الحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد.
وتشمل الحزمة تفعيل الرقابة التموينية استناداً إلى دراسة تكاليف الإنتاج الفعلية، لضبط الأسواق والحد من الزيادات السعرية التي تتجاوز أثر ارتفاع أسعار الوقود، إلى جانب تحسين كفاءة سلاسل التوريد والخدمات اللوجستية عبر تقليل حلقات الوساطة التجارية بين المنتج والمستهلك، وتخفيض الرسوم الإدارية والجمركية على نقل البضائع الأساسية للحد من تراكم التكاليف، كما يقترح تشجيع المنشآت الصناعية والزراعية على استخدام حلول الطاقة البديلة والمستدامة، كالطاقة الشمسية، من خلال تسهيلات ائتمانية وقروض ميسرة، بما يقلل الاعتماد على المحروقات التقليدية.
ويشدد قوشجي على أن تعديل أسعار المشتقات النفطية يضع الاقتصاد أمام تحدٍّ يتمثل في تحقيق التوازن بين الواقع المالي وحماية الاستقرار الاجتماعي، مشيراً إلى أن الحد من تداعيات «الدورة التضخمية الحلزونية» يرتبط برؤية تنموية متكاملة تجمع بين الدعم الموجه للقطاعات الحيوية، كالزراعة والصناعة، والرقابة الفعالة على الأسواق، وتسهيل التحول نحو مصادر الطاقة المستدامة.
الثورة السورية- ميساء العلي
