بلومبيرغ: الجائحة تُغيّر الاقتصاد العالمي إلى الأبد

يشهد العالم صدمات اقتصادية مثل جائحة كوفيد-19 مرة كل بضعة أجيال، حيث تحدث تغييرات دائمة وبعيدة المدى، وعلى الرغم من أن الاقتصاد العالمي في طريقه نحو التعافي من الركود، فقد رصدت بلومبيرغ طرقاً عدة غيّرت بها الجائحة الاقتصاد العالمي للأبد، إذ تسبّب الوباء في تعزيز دور الحكومات في حياة الأفراد، وأصبح من الشائع أن تتبع السلطات الأماكن التي يذهب إليها الأفراد وتحديد أعداد التجمعات المسموح بها، واتجهت بعض الحكومات لدفع رواتب العاملين في حال لم يتمكن أصحاب العمل من سدادها.

وتوقعت “ماكينزي أند كو” وصول عجز الميزانيات الحكومية حول العالم إلى ما يتراوح بين 9 تريليونات و11 تريليون دولار في 2020، وأن يبلغ إجمالها التراكمي 30 تريليون دولار بحلول 2023. ويصبح التساؤل هو: ما المدة التي يمكن أن يستمر فيها ذلك الإنفاق؟.

ومن الطرق أيضاً أن البنوك المركزية عادت مجدداً إلى طباعة الأموال، وخفضت البنوك حول العالم معدلات الفائدة خلال 2020، كما عزّزت البنوك المركزية برامجها للتيسير الكمي، ووسعت مشترياتها من ديون الشركات والحكومات. وأدّت كل تلك التدخلات المالية إلى بعض من الظروف المالية الأكثر تيسيراً في التاريخ، ولكن من الصعب التخلي عن سياسات البنوك المركزية، وخاصة في حال ظلت أسواق العمل ممزقة.

كما ارتفعت مستويات ديون الشركات في دول العالم المتقدم بسبب الوباء، ويقدّر بنك التسويات الدولية أن الشركات غير المالية اقترضت صافي 3.36 تريليونات دولار في النصف الأول من عام 2020، كما قفزت التزامات شركات الزومبي، التي لا تربح ما يكفي لتغطية نفقات الفوائد، إلى مستوى غير مسبوق بلغ تريليوني دولار.

وتفتقر الدول الفقيرة إلى الموارد اللازمة لحماية الوظائف والشركات أو الاستثمار في اللقاحات بالطريقة التي فعلها نظراؤها الأكثر ثراءً، وستحتاج إلى ربط الأحزمة عاجلاً أو المخاطرة بأزمات عملة وهروب لرؤوس الأموال. ويحذّر صندوق النقد الدولي من أن الوباء قد يؤدي إلى ظهور جيل جديد من الفقر واضطرابات تتعلق بالديون.

وأثار الوباء مخاوف جديدة بشأن التواصل بين البشر، وخاصة في الصناعات التي يكون فيها التباعد الاجتماعي صعباً، مثل البيع بالتجزئة أو الضيافة أو التخزين، وكان من أحد الحلول لتلك المشكلة هو الاستعانة بالروبوتات. ولكن عندما تصبح العودة إلى العمل آمنة، فإن بعض الوظائف لن يكون لها وجود، كما أنه كلما طالت مدة بقاء الأشخاص عاطلين عن العمل، زادت إمكانية ضمور مهاراتهم.

وأظهرت إحدى الدراسات أن ثلثي الناتج المحلي الإجمالي الأميركي في مايو جاء بواسطة أشخاص يعملون من المنزل. وأخطرت عدة شركات موظفيها بالعمل عن بعد خلال عام 2021، كما أشار بعضها إلى أنها ستواصل مرونة العمل عن بعد إلى الأبد.

وتراجعت السياحة العالمية بنسبة 72% خلال العام المنتهي في تشرين الأول، وفقاً لبيانات الأمم المتحدة. وتتوقع شركة “ماكينزي” أن ربع رحلات العمل قد تختفي إلى الأبد مع التحول نحو عقد الاجتماعات عبر الإنترنت، ومن غير الواضح كيف سيكون مستقبل السفر الجوي، إذ قد يضطر المسافرون إلى حمل شهادات صحية إلزامية.

وكالات

شارك