برسم المصرف المركزي … هل يعقل أن يكون سقف القرض العقاري 100 مليون للمواطن وللجمعية السكنية التي تضم مئة عضو؟

بين يدينا قضية في غاية الأهمية وتدخل ضمن إطار (اللامعقول) وهي من اختصاص المصرف المركزي وتتعلق بالتسهيلات الائتمانية للقروض العقارية.. حيث يتساوى المواطن (الفرد) مع جمعية تعاونية سكنية تضم عشرات الأعضاء (مئة مواطن أو أكثر) متخصصين في مشروع سكني إذ إن سقف القرض لهذا المواطن (الفرد) وللجمعية أيضاً هو مئة مليون ليرة في الوقت الذي تبلغ فيه كلفة شقة هذا المواطن (الفرد) بحدود 300 مليون أو أكثر قليلاً بينما تصل كلفة مشروع الجمعية لنحو 10 أ و 20 ملياراً كما هو الحال في القضية التي وصلتنا.

فقد تلقت «الوطن» شكوى من جمعية الإعمار السكنية في مدينة طرطوس جاء فيها: راجعنا المصرف العقاري بطرطوس لاستجرار قرض عقاري على مشروع الجمعية السكني الذي يضم أكثر من ١٠٠ شقة سكنية وبكلفة تقديرية تتجاوز ٢٠ مليار ليرة وكان جواب المصرف أنه يوجد تعليمات من الإدارة العامة مفادها أن سقف القرض للجمعية التعاونية السكنية هو ١٠٠ مليون ليرة سورية سواء كان القرض لعضو مخصص واحد أو لمئة عضو أو أكثر.

وأضافت: إن مبلغ ١٠٠ مليون هو سقف القرض لأي مواطن راغب في الحصول على قرض من المصرف العقاري لإشادة منزل أو لشراء وإكساء شقة سكنية، فهل يعقل أن تقوم جهة ما بوضع سقف تمويل قدره ١٠٠ مليون ليرة على مشروع سكني لجمعية سكنية مخصص فيه ١٠٠ عضو تعاوني بينما كلفة الشقة السكنية أكثر من ٢٠٠ مليون وكلفة المشروع أكثر من عشرين مليار ليرة؟

إذا كان هذا الأمر صحيحاً فإنه يعني أنه قرار بتدمير قطاع التعاون السكني الذي بنى عشرات الآلاف من الشقق السكنية على مساحة المحافظات السورية بتمويل من المصرف العقاري بقروض كانت نسبة تمويلها ٦٠ بالمئة من الكلفة التقديرية للشقة الواحدة.

وختمت الشكوى بالقول: وهل يعقل أن مصرفاً تتكدس في خزائنه مئات المليارات من الليرات السورية يكتفي بتمويل شقة سكنية في جمعية سكنية بسقف أقل من ١ بالمئة من كلفتها التقديرية؟

الدكتور مدين علي مدير عام المصرف العقاري وبعد أن وضعنا الشكوى أمامه أكد صحة المعلومة وأن سقف القرض للمواطن أو للجمعية هو ١٠٠ مليون فقط مضيفاً إن تحديد السقوف لكل أنواع القروض يتم من مصرف سورية المركزي وقال: لقد راسلنا البنك المركزي وأشرنا إلى أن المبلغ زهيد جداً جداً ولا يكفي في ظل الأسعار الراهنة وصورة الكتاب موجودة لدينا.

وقمنا بإرسال كتاب جديد اليوم (أمس).

وضعنا القضية أمام وزير المالية كنان ياغي وأمس وردنا الرد التالي عبر المكتب الصحفي في الوزارة وجاء فيه ما يلي: يبيّن المصرف العقاري أن سقف التمويل المحدّد لقرض الجمعية التعاونية السكنية هو 100 مليون ليرة سورية، وذلك بموجب تعليمات مصرف سورية المركزي، المنصوص عليها في كتابه الخاص باستئناف منح التسهيلات الائتمانية وتحديد سقوفها تاريخ 8/9/2020.

وقد أجرى المصرف العقاري عدة مراسلات مع المصرف المركزي بعد استئناف منح التسهيلات الائتمانية للاستفسار عن سقف قرض الجمعية التعاونية السكنية، على اعتبار أن القرض الممنوح للجمعية يوزع على الأعضاء المخصصين من قبلها، فكان ردّ المركزي بأن سقف التمويل المتاح هو 100 مليون ليرة للجمعية، على اعتبار أن التمويل يتم باسم الجمعية وصفتها الاعتبارية، مؤكداً أن هذا السقف ينطبق على الجمعية وليس على كل عضو مخصص ضمنها.

لنا كلمة

هذه القضية نضعها برسم المصرف المركزي ومجلس الوزراء آملين تعديل القرار بما يسمح لكل جمعية باستجرار قروض لاستكمال مشاريعها السكنية بمجموع يتوافق مع عدد الأعضاء والمساكن وبحيث يكون السقف لكل عضو تعاوني مخصص بهذا المشروع أو ذاك مئة مليون ليرة وليس لكل جمعية كما هو الآن لأن استمرار التعليمات الحالية يعني منع الأعضاء التعاونيين من الاستمرار ومن الاستفادة من مساكنهم المخصصين بها التي ينتظرونها منذ زمن طويل.

الوطن

شارك