المستقبل الاقتصادي في المنطقة يمر عبرها ………..دمشق الساحة الأكثر إثارة للاستثمار الدولي

خاص – «المال»

بعد التحول السياسي الكبير تحولت سوريا إلى ورشة عمل عالمية تجذب كبرى الشركات الإقليمية والدولية، فالضخ الاستثماري يعكس سباقاً دولياً محموماً لاقتناص فرص فريدة في سوق متعطش يفتقر للمنافسة التقليدية، ويوفر هوامش ربح تعد الأعلى في منطقة الشرق الأوسط.

تثبت البيانات الهيكلية أن السوق السورية تمتلك قدرة استيعابية هائلة لرؤوس الأموال، إذ تُقدر التقارير الدولية حاجة البلاد الإجمالية لتحديث البنية التحتية المتضررة والقطاعات الخدمية الأساسية بنحو ٢١٦ مليار دولار، وهذه الفاتورة الضخمة تمثل فرصة استثمارية ذهبية للشركات الكبرى، خاصة في ظل انخفاض التكاليف التشغيلية بشكل قياسي مقارنة بدول الجوار والخليج.

«المرسوم رقم 114» لعام 2025 أحدث ثورة في البيئة القانونية والتشريعية في دمشق عبر حزمة من الضمانات والتسهيلات التي أزالت المخاوف التقليدية لرأس المال الأجنبي

تشير الدراسات الميدانية إلى أن تكاليف بناء المشاريع، وأسعار الأراضي، وأجور الأيدي العاملة الماهرة في سوريا تعد أقل بنسبة تتراوح بين 40% إلى 50% عن محيطها الإقليمي، وهذا الفارق الشاسع في النفقات يمنح المستثمرين الأجانب فرصة ذهبية لتحقيق عوائد مالية سريعة ومضاعفة، مما يفسر التهافت الأخير على تقديم العطاءات والمشاريع للحكومة السورية.

ثورة تشريعية

لم يكن هذا التدفق الاستثماري ليحدث لولا الثورة الهادئة التي شهدتها البيئة القانونية والتشريعية في دمشق، عبر تحديثات جذرية طالت «قانون الاستثمار رقم 18» وبموجب صدور «المرسوم رقم 114» لعام 2025، حيث قدمت الدولة السورية حزمة من الضمانات والتسهيلات غير المسبوقة التي أزالت المخاوف التقليدية لرأس المال الأجنبي. وألغت القوانين الجديدة شرط وجود شريك محلي، وبات بإمكان المستثمر غير السوري تملك وتأسيس مشروعه بالكامل بصورة قانونية مستقرة، إضافة إلى إعفاءات جمركية ومالية شاملة حيث تُعفى المشاريع المشملة كلياً من الضرائب والرسوم الجمركية على كافة الآلات، خطوط الإنتاج، والمعدات، وحتى السيارات التشغيلية اللازمة للمشروع.

كما كفلت التشريعات الجديدة حماية صارمة تمنع التأميم أو المصادرة، مع إعطاء المستثمر الحق القانوني المطلق في تحويل أرباحه ورأس ماله إلى الخارج بالعملات الأجنبية دون عوائق مصرفية، وأيضاً تم اختصار البيروقراطية الطويلة، حيث تلتزم الهيئة بتقديم كافة التراخيص والموافقات الحكومية في مدة أقصاها 30 يوماً فقط .

الحراك الاستثماري السوري يتوزع على قطاعات التطوير العقاري والموقع الجيوسياسي والطاقة والمرافق والحوسبة والزراعة والصناعات التحويلية

خريطة القطاعات الأكثر جاذبية

يتوزع الحراك الاستثماري الحالي على أربع قطـــاعات حيوية تمثل أعمدة النهضة الاقتصادية الجديدة الأولى هي التطوير العقاري وإعادة البناء حيث يمثل هذا القطاع المغناطيس الأكبر لرؤوس الأموال، فتتسابق الشركات الدولية لتأهيل المدن، وبناء ضواحي سكنية ذكية ومجمعات تجارية متكاملة لتعويض النقص الحاد في القطاع العقاري والتجاري.

والثانية موقع سوريا الجيوسياسي الاستراتيجي كبوابة بين الشرق والغرب، والتي أبدت مجموعات عملاقة (مثل CMA CGM الفرنسية ومجموعة موانئ دبي العالمية) اهتماماً بالغاً به عبر توقيع مذكرات تفاهم لتطوير وإدارة المرافق اللوجستية بميناء طرطوس والمطارات الدولية لتسهيل حركة التجارة الإقليمية والثالثة هي الطاقة والمرافق والحوسبة لأن سوريا تواجه طلباً هائلاً على الطاقة، مما فتح الباب لتوسع استثماري ضخم في محطات الطاقة الشمسية والرياح، وبالتوازي مع ذلك، يجري العمل على تطوير البنية التحتية الرقمية ومشروع الألياف الضوئية القومية بدعم مالي إقليمي.

أما رابع تلك القطاعات هي الزراعة والصناعات التحويلية حيث تمنح الدولة المشاريع الزراعية والحيوانية إعفاءً دائماً بنسبة 100% من ضريبة الدخل على الأرباح، مما جعل الاستثمار في التصنيع الغذائي وتصدير المحاصيل مشروعاً عالي الربحية وآمن العواقب.

أعادت الاستثمارات الحالية رسم خريطة العلاقات الدولية مع دمشق؛ حيث تقود المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة قاطرة الدعم المالي العربي من خلال صفقات مليارية شملت قطاعات حيوية مثل الطيران المطور، محطات تحلية المياه، والمشاريع السياحية الفاخرة، وفي المقابل، لم يغب الغرب عن المشهد؛ إذ بدأت شركات طاقة فرنسية وأمريكية كبرى في مراجعة عقودها القديمة وبحث سبل تطوير حقول الغاز والنفط في البلاد لرفع معدلات الإنتاج اليومي، مستغلة المرونة التشريعية الجديدة.

المشهد الاستثماري في سوريا اليوم يعيد صياغة مفاهيم المخاطرة والعائد في عالم المال والأعمال فالدول والشركات التي اختارت الدخول مبكراً إلى هذا السوق الواعد لا تساهم فقط في إعمار بلاد عريقة، بل تحجز لنفسها المقاعد الأولى في قطار الأرباح المستدامة، والمستقبل الاقتصادي في المنطقة يمر الآن عبر دمشق، والأرقام تؤكد أن القطار قد انطلق بالفعل.

 

شارك