من يكبح جماح كبار التجار في حلب؟

 تستعر الأسعار في أسواق حلب على نحو غير مسبوق، في وقت بدت فيه حماية المستهلك عاجزة تماماً عن فعل أي شيء لإيقاف تطاول وتمادي كبار التجار الذين احترفوا التعاطي مع الأزمات، وبما يضاعف من أرباحهم على حساب المواطن الذي بات محكوماً بالقدر، وعالقاً بين مطرقة الحاجة لتدبر الحد الأدنى من أموره واحتياجاته، وسندان العصا الغليظة لحيتان السوق، ورخاوة ومرونة الأجهزة الرقابية!.

ارتفاع الأسعار طال كافة المواد والسلع الغذائية، وأجور النقل والألبسة والأطعمة واللحوم والأجبان والخضار والفواكه، بما في ذلك أسعار الأمبيرات التي ارتفعت بنسبة تجاوزت ‎‎30%، ما زاد من الأعباء المعيشية على كاهل المواطنين المأزومة أصلاً.

الملفت في المشهد الجديد للأسواق بحلب، وفق شهادات وتأكيدات المواطنين، استغلال أحداث الحرب في أوكرانيا، واحتكار وإخفاء بعض المواد الأكثر طلباً، والارتفاع العشوائي والمزاجي بأسعار بعض المواد دون أية ضوابط قانونية أو أخلاقية، ويشير البعض إلى أن الحديث عن تنظيم الضبوط التموينية بحق بعض مستودعات توريد المواد، وعدد من المحتكرين والمخالفين، لم يبدل من الواقع شيئاً، بل على العكس ترك ذلك ردة فعل انعكست سلباً على المواطن من خلال ارتفاع حاد بالأسعار، حيث وصل سعر عبوة الزيت بسعة ليتر واحد إلى 13 ألف ليرة، وهو ما انسحب على باقي المواد والسلع الغذائية الأساسية ومختلف المواد دون استثناء. ويرى عدد آخر ممن التقيناهم أن المشكلة تكمن في كبار التجار وحيتان السوق، وليس بالتاجر الوسيط أو بائع المفرق، وهو ما يجب التركيز عليه من خلال الكشف على مراكز بيع الجملة والمستودعات المملوءة بمئات الأطنان من السلع المختلفة، والتحري الدقيق في مواصفاتها وصلاحيتها وجودتها ومدى مطابقتها مع الأسعار الصادرة عن حماية المستهلك، لا أن يقتصر دور الأخيرة على تنظيم ضبوط شكلية لا تقدم ولا تؤخر في مشهد السوق المتأزم، وأن يكون المحرك الأساسي والمباشر لكل الجهات المعنية مصلحة المواطن وحمايته من الاستغلال والابتزاز، وليس مصلحة كبار التجار.

علاء الدين مؤذن، رئيس المكتب المختص في المكتب التنفيذي لمجلس المحافظة، أوضح أن المسألة أخلاقية قبل أن تكون قانونية وإجرائية، وهناك مجموعات دأبت على استغلال الأزمات دون أي رادع أخلاقي على حساب المواطن، ونقوم بالمتابعة اليومية لحركة السوق، وتنشيط عمل اللجان المشتركة الخاصة بضبط إيقاع السوق، ووقف ارتفاع الأسعار، وتركيزنا حالياً يتجه نحو تجار الجملة للتأكد من مخازينهم، والتدقيق بفواتيرهم وكافة عمليات التوريد والبيع والشراء لمنع احتكار أية مادة، وهناك مخالفات عدة تم ضبطها مؤخراً وإحالة مرتكبيها إلى القضاء وفق المرسوم 8، وعملنا لن يتوقف وسيستمر على مدار الساعة لرصد وضبط أية مخالفة تخل بميزان السوق، وأشار مؤذن إلى أن المهمة صعبة وتتطلب تعاوناً من كافة الجهات المعنية، ومن المواطنين تحديداً بعدم السكوت عن حقهم والإبلاغ فوراً عن أية حالة غبن أو غش يتعرّضون لها.

مدير فرع السورية للتجارة طلال فاعور أكد بدوره أن صالات ومنافذ البيع المنتشرة في المدينة شهدت خلال اليومين الماضيين إقبالاً كثيفاً من المواطنين لشراء احتياجاتهم من مختلف المواد والسلع، مبيّناً أن مختلف المواد متوفرة بأسعار مناسبة ومنافسة، وليس هناك من داع لأي قلق من نفاد أية مادة، بما في ذلك المواد المدعومة من مادتي الرز والسكر التي بدأنا بتوزيع مخصصاتها للدورة الثانية اعتباراً من اليوم .

من جهتها بيّنت مديرة صالة التحرير التابعة للسورية للتجارة، غادة الكم، أن أسعار المواد في الصالة مخفضة تتراوح بين 30-40% عن السوق المحلية، وهناك طلب إضافي ومتزايد على بعض المواد، وفرع السورية يؤمن كافة الاحتياجات، ويغطي حاجة السوق من مختلف المواد .

أخيراً نعتقد أن استمرار انفلات الأسعار على هذا النحو المخيف والمتزايد الذي لا يتناسب قطعاً مع الدخل والمستوى المعيشي المتدني للمواطن يزيد من الفجوة والهوة بين المواطن والمسؤول، ويفقده الثقة بكل ما يتخذ من إجراءات وتدابير التي غالباً ما تأتي بنتائج عكسية ومؤذية، وهو ما يعكس حقيقة الترهل والقصور في العمل المؤسساتي والرقابي، ويؤكد، دون أدنى شك، تنامي مظاهر وحالات الفساد في معظم مفاصل العمل، الرقابية خاصة، وهو ما أدى بالنتيجة إلى اتساع نفوذ حيتان السوق، وتحكمهم بلقمة عيش المواطن دون أي رادع أخلاقي أو قانوني، و”على عينك يا تاجر”!.

البعث

شارك