سورية وإيران.. العلاقات الاقتصادية تترجم على أرض الواقع والبداية من إنشاء منطقة حرة إيرانية وسط سورية والتصفير الجمركي

اهتمام سورية وإيران بتطوير العلاقات الاقتصادية يظهر بشكل واضح في ظل المحادثات المشتركة وتنفيذ الاتفاقيات المبرمة بينهما، على أمل أن يكون لها صدى إيجابي على الاقتصاد السوري وسط الوضع الصعب الذي يمر فيه السوريون.
وتأتي زيارة الوفد السوري الرسمي إلى إيران وسط أنباء عن عزم إيران على إنشاء منطقة حرة إيرانية وسط سورية لتلبية الاستثمارات الإيرانية في سورية وتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ومن المتوقع أن تكون في المنطقة الوسطى، وقريبة من المشروعات الاستثمارية الزراعية الإيرانية ومحطات الكهرباء .
منطقة حرة

رئيس الغرفة التجارية السورية– الإيرانية المشتركة: هناك خطة لإنشاء منطقة حرة إيرانية وسط سورية لدعم العلاقة الاقتصادية بين البلدين

رئيس الغرفة التجارية السورية – الإيرانية المشتركة، فهد درويش كشف عن وجود خطة لإنشاء منطقة حرة إيرانية وسط سورية لدعم العلاقة الاقتصادية بين البلدين، بهدف تهيئة البيئة الاستثمارية الإيرانية في سورية، ودعم العلاقة الاقتصادية بين البلدين.
وبيّن درويش في تصريح لـ”تشرين” أن المناطق الحرة هي من أهم روافد الاقتصاد الوطني للدول، والأساس الذي تقوم عليه الاستثمارات ومنصات الاستيراد والتصدير، لافتاً إلى أن اتفاقية تصفير التعرفة الجمركية على جميع السلع المتبادلة بين البلدين تهدف إلى تسريع إجراءات التنفيذ والمتابعة والإنفاق على مجموعة من المشروعات في القطاعات ذات الأولوية.
وأشار درويش إلى أنه يمكن للتاجر استيراد وتصدير البضائع من دون دفع أي رسوم جمركية وزيادة التبادل التجاري وتحصيل عوائد إضافية لخزينة الدولة وتحسين الاقتصاد الوطني والالتفاف حول العقوبات الاقتصادية الجائرة المفروضة على البلدين ومنها العقوبات المالية والشحن، مبيناً أن هذه اتفاقية ستسهم في زيادة تبادل السلع وزيادة التصدير وانعكاسه إيجاباً على التخفيف من تكاليف نقل البضائع وزيادة التبادلات التجارية بما يحسن من الميزان التجاري ويؤمن أسواق تصريف للبضائع في البلدين وهذه الاتفاقيات ستبصر النور قريباً.
وحسب رئيس الغرفة فإن اللجنة الاقتصادية المشتركة في طهران ستتابع تنفيذ خمس عشرة مذكرة تفاهم جرى توقيعها خلال زيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سورية وشملت كل القطاعات بما فيها الطاقة والزراعة والمناطق الحرة والاتصالات وغيرها، إضافة لتأسيس مشروعات استراتيجية بين البلدين في مجال الطاقة والغاز والنفط والنقل والزراعة.
35 ملياراً استثمارات إيرانية
ووفقاً للملحق التجاري بالسفارة الإيرانية في دمشق فإن الاستثمارات الإيرانية قبل الحرب قدرت بما يزيد على 400 مليون دولار، الأمر الذي جعل طهران ثالث أكبر مستثمر في سورية بعد السعودية وتركيا، حيث تم تنفيذ 11 مشروعاً بتكلفة استثمارية بلغت أكثر من 35 مليار ليرة سورية، وخلال الحرب تشير الإحصائيات إلى صعود حجم التبادل التجاري بين البلدين من 869 مليون دولار إلى 1.88 مليار دولار خلال العام الماضي .
وبلغت صادرات إيران إلى سورية عام 2021 ما يقارب 218.260 مليون دولار، بنسبة نمو 99٪ مقارنة بـعام 2020، واستمر هذا الاتجاه بالتصاعد عام 2022، حتى وصلت الصادرات إلى 147 ألف طن من السلع غير النفطية، بقيمة 243.168 مليون دولار، بنمو نسبته 10.6٪ في الوزن و11.4% في القيمة.
وأكثر الصادرات هي بالترتيب: المواد الغذائية، الألبان والمنتجات الزراعية، الأدوية والمعدات الطبية، المعادن ومنتجات الصلب، سماد اليوريا، ، زيوت المحرّكات، الزيوت الصناعية، قطع غيار السيارات، المنظفات، المنتجات الصحية والبتروكيماوية والبترولية، الكيماويات، المعادن، المذيبات، مواد البناء، الخيوط، النسيج، المطاط، الألواح، الورق، الكرتون، البلاط السيراميك، الأحذية، الزجاج، المرايا، كل أنواع الحاويات والأقفال، التوربينات، محركات السيارات، المبردات، المصاعد، الآلات الصناعية، الأجهزة المنزلية، الأجهزة الإلكترونية، الجرارات، الأرائك والأبواب.

الأحمد: سورية وإيران تعملان اليوم وبشكل مكثف على تذليل كل العقبات

تخفيض كل السلع المستوردة

بعض مشكلات العلاقة الاقتصادية والتجارية ترتبط بعائق النقل بين البلدين، ما يصعّب حركة وصول البضائع بالشكل السريع والمناسب، وبعضها الآخر يتعلق بصعوبات التحويلات المالية، وهناك عدد من المشكلات، حسب ما أكده الخبير الاقتصادي الدكتور علي الأحمد في تصريح لـ”تشرين” أن الاتفاقيات التي سيتم تنفيذها بين سورية وإيران سيكون لها أثر إيجابي من خلال حل جميع المشكلات التي ذكرتها سابقاً، فالعقبات التي كانت في السابق تقف في وجه تطوير العلاقات الاقتصادية كانت ومازالت، ولا يستطيع أحد إخفاء ذلك، لكن سورية وإيران تعملان اليوم بشكل مكثف على تذليل هذه العقبات، وقد اجتزنا خطوات مهمة على هذا الصعيد على أمل أن يشهد الطرفان نتائج إيجابية تتحقق في الفترات القادمة.
وأضاف الخبير الاقتصادي: إن قرار إلغاء الرسوم الجمركية سيسهم في تخفيض كل السلع المستوردة من إيران بحكم أن تنفيذ القرار يساعد على تدفق وسهولة وجود السلع في الأسواق السورية، لذلك يمكن القول: إن العلاقات تأخذ مساراً تصاعدياً تمثّل في إبرام العديد من الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية الواضحة والتي تنعكس بشكل إيجابي على اقتصاد البلدين بحكم تسهيل عمليات التبادل التجاري في ظل العقوبات الغربية على البلدين، فالتعامل بعملة تكون غير الدولار هو خطوة صحيحة لإنقاذ الاقتصاد من خلال افتتاح البنك التجاري السوري – الإيراني في دمشق وطهران، فالتعاون الشامل على المستوى المالي والمصرفي سيتيح فرصة كبيرة للشركات الإيرانية بأن تكون حاضرة في مجال الاستثمار في سورية.

تشرين

شارك