في خطوة تُعد تحولاً لافتاً في آلية احتساب الرسوم، انتقلت التعريفة الجمركية للسيارات وآليات النقل من نظام الرسوم الثابتة بالدولار بحسب سنة الصنع إلى نظام يعتمد نسباً مئوية من قيمة الفاتورة التجارية.
ويأتي هذا التعديل ضمن المرسوم رقم 110 لعام 2026 المتضمن “جدول التعريفة الجمركية المتناسقة“، في إطار إعادة تنظيم شاملة للمنظومة الجمركية بعد إصدار المرسوم رقم 109 الخاص بقانون الجمارك، بما يعكس توجهاً جديداً نحو ربط الرسوم بالقيمة الفعلية للمركبات وإعادة ضبط آليات السوق.
وتراوحت معظم الرسوم الجمركية على السيارات بين 5 و20 بالمئة من قيمة الفاتورة، وأبرزها:
- السيارات السياحية: 20 بالمئة من قيمة الفاتورة
- السيارات الكهربائية: 10 بالمئة من قيمة الفاتورة
- السيارات المصفحة: 40 بالمئة من قيمة الفاتورة
- الحافلات: 10 بالمئة من قيمة الفاتورة
- الجرارات الزراعية: 5 بالمئة من قيمة الفاتورة
وكانت الرسوم الجمركية تُحدد سابقاً بمبالغ ثابتة بالدولار تتراوح بين 1000 و2500 دولار، بحسب فئة السيارة وسعة محركها، بغض النظر عن قيمتها.
وفي تعليقه على القرار، رأى الخبير الاقتصادي عامر ديب، أن النظام الجديد سيحقق عدالة أكبر في التحصيل الجمركي، مشيراً إلى إعادة صياغة جمرك السيارات بما يتناسب مع مستوياتها.
وقال ديب لصحيفة “الثورة السورية”، إن الجدول الجديد يوزع بشكل عادل الرسوم الجمركية على السيارات، فمثلاً سيارة (جيمس سيركن) التي يبلغ سعرها 8000 دولار كانت تُفرض عليها جمارك 3500 دولار، بينما اليوم تخضع لنسبة تحصيل معقولة، وهو ما ينعكس بالتناسب على سيارة “كيا ريو” التي تتراوح فاتورتها بين 11 و13 ألف دولار.
وأشار ديب إلى نقطة محورية تتعلق بنظام الفوترة، متسائلاً عن كيفية اعتماد الفاتورة: هل سيتم الاعتماد على الفاتورة التي يقدمها التاجر ويصدقها من غرفة التجارة فقط؟، مستدركاً بأنه في حال اعتماد الفاتورة المقدمة من التاجر، فمن المتوقع أن تنخفض أسعار السيارات، لأن التاجر سيضطر إلى تخفيض قيمة الفاتورة لتقليل الرسوم الجمركية وزيادة هامش ربحه.
واعتبر الخبير أن فرض 10 بالمئة على السيارات الكهربائية، خطوة إيجابية لتشجيع التحول نحو النقل الأخضر، رغم أنه يحتاج إلى وقت أطول ليؤتي ثماره.
وخلص ديب إلى أن القرار يمثل إعادة تنظيم لسوق استيراد السيارات بما يتناسب مع الواقع الاقتصادي، مشيراً إلى أنه مشابه لأنظمة الجمارك في دول مثل السعودية والإمارات التي تعتمد نسباً مئوية. وأعرب عن أمله في أن تركز السياسة الجمركية مستقبلاً على تقديم إعفاءات وتسهيلات لتجميع السيارات ومكوناتها محلياً، بما يحقق أثراً اقتصادياً أعمق من الناحية الاستثمارية والتشغيلية.
