طمع التجار… والتصدير يرفعان الأسعار … غالون الزيت يتجاوز نصف مليون ليرة في اللاذقية … اتحاد الفلاحين: السبب استغلال عدم إنتاجية الموسم المقبل

تشهد أسعار زيت الزيتون ارتفاعاً جنونياً في اللاذقية ليتراوح سعر الغالون سعة 20 ليتراً بين 550 – 650 ألف ليرة، وهي أرقام تسجل لأول مرة في عملية بيع المادة في أسواق المحافظة.

واشتكى مواطنون من عدم قدرتهم على شراء زيت الزيتون الذي يعد مادة أساسية على موائد العائلات سواء بوجبة الإفطار أم الغداء وغيرها، ما جعل توفير المادة في الظروف الحالية أشبه بـحلم بعيد المنال إذ يحتاج رب الأسرة لمبلغ يعادل 6 أضعاف مرتبه لتأمين غالون واحد، والمعروف أنه في اللاذقية لا تشتري العائلة زيت الزيتون الليترات وإنما بالغالون ليكون متوفراً بشكل دائم في المنزل بطريقة أوفر من شراء المفرّق.

وذكرت سيدة من ريف اللاذقية أن العائلة باتت بحاجة إلى قرض لشراء ما يلزم من زيت الزيتون وخاصة مع عدم القدرة على شراء الزيت النباتي، لتتساءل بحيرة: لا زيت زيتون ولا زيتاً نباتياً، كيف سنطهو بعد اليوم وماذا تبقى لنا نحن ذوي الدخل المحدود لنطعم به أولادنا؟

كما يتساءل عدد من أبناء مدينة اللاذقية عن سبب ارتفاع سعر زيت الزيتون هذه الفترة بشكل مضاعف عن بداية الموسم الماضي، إذ كان يباع الغالون بسعر يتراوح بين 200 – 300 ألف ليرة، ليتضاعف السعر حالياً وتُفقد المادة من السوق بشكل تدريجي.

من جهتهم، بيّن عدد من الفلاحين في اللاذقية بأن رفع سعر غالون زيت الزيتون له علاقة بالتجار والمحتكرين، فالمزارع لا يتحكم بالسعر لكونه يبيع المادة بالموسم بين الخريف والشتاء، أما حالياً وفي فصل الصيف فإن مادة الزيت تكون عند التجار ممن اشتروا الكميات الكبيرة من الفلاحين ليبيعوها عند زيادة الطلب عليها بأسعار مضاعفة.

في حين يرى أحد باعة الزيوت في اللاذقية أن زيت الزيتون قليل في السوق المحلي لحساب التصدير، ما أدى لقلة العرض وزيادة الطلب وبالتالي تم رفع السعر حسب حركة السوق، مبيناً أن معظم المواطنين يطلبون شراء المادة بمبالغ معينة وعلى سبيل المثال يقول المواطن: «زِن لي زيت زيتون بـ10 آلاف ليرة»، وهكذا حسب القدرة الشرائية للزبون.

وبالعودة إلى رئيس اتحاد الفلاحين في اللاذقية أديب محفوض، فقد أكد لـ«الوطن»، أن هناك عدة أسباب وراء ارتفاع سعر زيت الزيتون في الفترة الحالية، منها التصدير والاحتكار إضافة لمعرفة الجميع بأن الموسم القادم لن يكون موسماً جيداً من ناحية الإنتاج.

وأضاف محفوض: إن معظم العاملين بزراعة الزيتون وتجار الزيت وغيرهم، يعلمون بأن شجر الزيتون حالياً ليس حاملاً بما يكفي من الزيتون، وبالتالي لن يكون الموسم المقبل موسماً معطاء من الزيتون والزيت، ما أدى لرفع السعر حالياً واستغلال عدم إنتاجية الموسم القادم «ما في زيت».

وذكر بأن عدداً كبيراً من التجار ممن اشتروا مادة زيت الزيتون الموسم الماضي بين 250 – 300 ألف ليرة للغالون الواحد، وخزنوها ليستفيدوا منها بمثل هذه الظروف من زيادة الطلب على المادة، ما جعل السعر يرتفع إلى ما بين 500 – 600 ألف ليرة.

ورأى محفوض أنه كان من الجدي لو تحركت المؤسسة «السورية للتجارة» بشكل إيجابي الموسم الماضي واشترت كميات الزيت من الفلاحين وطرحتها بأسعار معقولة في صالاتها بهامش ربح مقبول، ولكن هذا لم يحدث في الموسم الماضي حينما كان الإنتاج وفيراً.

يشار إلى أن موسم زيت الزيتون لعام 2022 تجاوز 200 ألف طن، وهو رقم قياسي مقارنة بسنوات سابقة، وفق مصادر مديرية الزراعة، علماً أن زراعة الزيتون هي الأولى بالمحافظة بحوالي مليون شجرة تمتد على مساحة 45 ألف هكتار، وتعمل بها نحو 65 ألف عائلة على مستوى المحافظة.

شارك